وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز ( 1 ) ،
لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق
حقّه . وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته ؛ فإنّ البطن
اللاحق يجوز له الإجازة ؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف . وأمّا في المقام ، فليس
للوارث حقّ حال حياة المورث أصلاً وإنّما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف
إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة وفي المنجز حال المرض - على القول
بالثلث فيه - فإنّ له حقّاً فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته . ونظير المقام إجارة الشخص
ماله مدّة مات في أثنائها - على القول بالبطلان بموته - فإنّه لا يجوز للوارث
إجازتها لكن يمكن أن يقال : يكفي في صحة الإجارة كون المال في معرض
شرح
تصرّف المالك في أمواله ومنافعه محدود بمدّة حياته ، وهي منقوضة بنقوض كثيرة ،
كالمزارعة والمساقاة ، مع كونهما من العقود اللازمة ولا تبطلان بموت أحد الطرفين على
رأيهم ، والوصية في مقدار الثلث بل ، مطلقاً إلاّ أنّها في مقدار الأكثر من الثلث موقوف
بإجازة الوارث ، والإجارة على قول من يعتقد أنّها لا تبطل بموت أحدهما ؛ حيث إن فيها
أقوالا ثلاثة : أوّلها ؛ البطلان بموت أحدهما ، ثانيها ؛ البطلان بموت المستأجر فقط ،
ثالثهما ؛ وهو أشهر الوجوه وأقواها ؛ عدم البطلان مطلقاً .
وأمّا قوله ( رحمه الله ) في آخر بيانه في الفرق بين النقدين والعروض ، فقد عرفت ممّا ذكرنا
سابقاً أنّه لا فرق بينهما أصلاً ، فهما بحكم واحد ولا بنيان لهذا الفرق .
( 1 ) - القائل به جمع من الفقهاء وقد نتعرض هنا لكلام بعضهم .
1 - قال الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) :
" وحيث حكم ببطلان المضاربة بالموت وأريد تجديدها مع وارث أحدهما ، اشترط
في الثانية شروط الأولى ؛ من إنضاض المال والصيغة وغيرهما . " ( 1 )
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 354 .