يضارب غيره إلاّ بإذن المالك ( 1 ) .
مسألة 31 : إذا أذن في مضاربة الغير ( 2 ) فإما أن يكون بجعل العامل الثاني
عاملاً للمالك ، أو بجعله شريكاً معه في العمل والحصة ، وإما بجعله عاملاً لنفسه .
شرح
العواصم وثالثة يكون متعارفاً بين الملل . ومن المؤسف عليه أن تنظيم الأبحاث في كتبنا
الفقهية تناسب المجتمعات البسيطة مع أن المجتمعات المدنية أحوج إليها من القرى ، فلا بد
من تنظيم الفقه بنظم جديد مناسب لعهدنا الراهن .
( 1 ) - قد قيل في وجه عدم جواز المضاربة مع الغير أن المضاربة الثانية مثل المضاربة
الأولى والشيء لا يستتبع مثله ، فلا يستفاد بمطلق عقد المضاربة مثله ، كما لا يملك الوكيل
التوكيل بمطلق العقد ( 1 ) ، وأن هذا يوجب في المال حقاً لغيره ولا يجوز إيجاب حق في
مال إنسان بغير إذنه ( 2 ) ، وإن المالك لم يأتمن على المال غيره . ( 3 )
( 2 ) - كلمات الفقهاء في المسألة :
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" إذا دفع إلى رجل مالاً قراضاً على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين ، فقارض
العامل عاملاً آخر ، لم يخل من أحد أمرين ؛ إما أن يكون بإذن رب المال أو بغير إذنه ، فإن
كان بإذنه مثل أن قال : اعمل أنت فيه وإن اخترت ان تقارض عنّي من يقوم مقامك فافعل ،
أو أطلق القراض ، ثم عجز العامل عن النظر له ، فقال له رب المال : فأقم غيرك فيه عنّي فإنه
يصح لأنّه يكون وكيلاً لرب المال في عقد القراض عنه ، فإذا ثبت أنه جائز فقارض العامل
عاملاً آخر نظرت ، فإن قال على أنّ ما رزق الله من ربح كان بينك وبين رب المال نصفين
ولا شيء لي فيه ، صحّ القراض وكان العامل الثاني عامل رب المال ولا شيء للعامل
الأوّل ، وإن قال : على أن الربح بيننا أثلاثاً ، ثلث لي وثلث لك وثلث لرب المال ، فإن
هامش
1 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 858 .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 160 .
3 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 240 .