ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورث لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ
الإجازة أقسام ؛ قد تكون قبولاً لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولاً ، وقد
تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن وإجازة الوارث
لما زاد عن الثلث ، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام ( 1 ) .
شرح
والأجل ومقدار رأس المال ونوع العمل بينهما ، ولجميع ذلك دخل في تحقق حقيقة
المضاربة . أما الإجارة والمزارعة والمساقاة فإن وجه الاشتراك بين المضاربة وبينها
خصوصاً الأخيرين منها كثير بحيث يمكننا أن نقول : إن كلها من واد واحد والفرق بينها
يكون بمقدار يفرق ويميز كل واحد من الآخر لا أكثر من ذلك . هذا بحسب الأدلة
الاجتهادية . وأما مقتضى الأصول ؛ فقد قلنا سابقاً بالنسبة إلى لزوم المضاربة وجوازها ان
مقتضى الأصل اللفظي والعملي هو اللزوم ، لعموم ما دل على اللزوم وأصالة عدم تأثير
الفسخ .
وأما البطلان بموجب الموت فمقتضى الأصل عدم البطلان ، والمراد منه ليس
استصحاب بقاء العقد بما بعد الموت ؛ لأنه أصل مسببي ومحكوم للأصل السببي وهو
أصالة عدم كون الموت سبباً للبطلان ؛ لأن الشك في بقاء العقد وعدمه ناش من الشك في
كون الموت سبباً للبطلان أم لا ، ومع إجراء الأصل في ناحية السبب لا مجال لجريان
الأصل في جانب المسبّب ، سواء أكانا موافقين أم مخالفين ، إلاّ أن يقال بعدم جريان
الأصل في العدم الأزلي ، فتصل النوبة إلى الأصل المسببي . وأما مسألة إبقاء الوارث العقد
بإجازته فهو أيضاً كذلك لأصالة عدم كونها سبباً للإبقاء ومرجعه إلى أصالة عدم الحادث ؛
لأن سببية الإجازة لبقاء العقد أمر حادث والأصل عدمه .
( 1 ) - لا يخفى ما في المثال الثاني للقسم الثاني ؛ لأن إجازة الوارث لما زاد عن الثلث
لا ترجع إلى إسقاط الحق بل إلى المنع عن الحق ؛ لعدم وجود الحق للوارث في مال
المورث فيما زاد عن الثلث حتى تكون الإجازة مسقطاً لها . نعم ، لو لم يجزه الوارث ،