شرح
العقود الإذنية ، وبالجهة الثانية من العقود الإلزامية ( 1 ) ، فهي عقد لا إذنية فقط ولا إلزامية
فقط ، بل هي عقد إذني والتزامي . وعلى هذا ، فالمضاربة كالمزارعة والمساقاة ، فما هو
الفرق بين التصرّف في الأرض والشجر والماء والتصرّف في النقد والعروض ؟ اللهم إلاّ أن
يقال : إنّ في الإجارة والمزارعة والمساقاة أصل المال يبقى ويتصرّف في الأمور اللاحقة
له من المنافع وغيرها ، بخلاف المضاربة فإنّ أصل المال مورد للتصرّف والتقلب بالبيع
والشراء . وفيه : أن هذا المقدار ليس فارقاً فيما نحن بصدد تحقيقه . والحاصل أنّه لا دليل
على كون موت العامل موجباً للفسخ إلاّ الإجماع ، لو ثبت وكان كاشفاً عن قول
المعصوم ( عليه السلام ) . أضف إلى هذا ؛ أنه قد لا يكون العامل إنساناً حقيقياً بل يكون شخصية
حقوقية كالمؤسسات والشركات التجارية وغير التجارية ولها نظامات وقوانين معلومة
معيّنة ؛ فيقبلون المضاربة بحسب قوانينهم ونظاماتهم المدوّنة الرسمية وغير الرسميّة
وليس للشخص الخاص فيها موضوعية بل ، هو موظف من قبل المؤسسة لخدمة معيّنة
عيّنت من قبلها له ، فليس للموت الطبيعي في تلك الموارد مفهوم صحيحٌ إلاّ أن يكون
المراد انحلال المؤسسة . وما ذكره الماتن ( رحمه الله ) وغيره في هذا المقام ناش مما كان متعارفاً
في عصرهم وعهدهم ؛ حيث إن المضاربة كانت تنعقد كسائر المعاملات بين الأشخاص
الحقيقيين في الأمور البسيطة من حيث الموضوع والزمان والمكان والأعمال التجارية
التي لا دوام لها ، ولم يكن بين المالك والعامل إلاّ إذن في التصرّف وكانت المضاربة تنتهي
بالتجارة الواحدة أو بدفعات معدودة قليلة ، لكن ، هذا النحو من القراض في عهدنا الراهن
نسخ وتحوّل إلى ما ترونه .
وممّا ذكرنا يعلم حال ما ذكره ( رحمه الله ) في موت المالك ، فإنّه علّل البطلان بموته بانتقال
المال إلى الوارث ، هذا مسلَّم ولكن لا يثبت المطلوب إلاّ بمقدمة ثانية وهي : أن جواز
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 55 .