مسألة 29 : تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل والمالك ( 1 ) ؛ أمّا الأوّل ،
فلاختصاص الإذن به ، وأمّا الثاني ، فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فإبقائها يحتاج
إلى عقد جديد بشرائطه ؛ فإن كان المال نقداً ، صحّ وإن كان عروضاً ، فلا ؛ لما
شرح
ومن اللّه الهداية والاعتصام .
( 1 ) - قد قال بانفساخ المضاربة بموت أحدهما جمع كثير ؛ كالشيخ الطوسي ( 1 )
والمحقق ( 2 ) ويحيى بن سعيد الحلي ( 3 ) والعلامة ( 4 ) والمحقق الثاني ( 5 )
والمحقق الأردبيلي ( 6 ) والشّهيد الثاني ( رحمهم الله ) ( 7 ) وغيرهم . ( 8 ) وقد يعلّل بعضهم البطلان ؛ بأنّها
وكالة في المعنى ، فيبطل بموت كل منهما ، كالوكالة ، ولأنّ بالموت يخرج المال عن ملك
المالك ويصير للورثة ، فلا يجوز التصرف بالإذن الذي كان من المورّث بل ، لابد من إذن
الوارث ، ولأنّ المأذون له كان المضارب لا وارثه ، فلا يجوز التصرف لغيره إلاّ بإذن جديد
وهو معنى بطلان القراض .
ولكن قال المحقق الخونساري ( رحمه الله ) في بيان قول المحقق في المختصر النافع " وموت
كل واحد يبطل المضاربة " ما هذا نصه :
" وأمّا إبطال موت كلِّ واحد للمضاربة ، فهو المعروف . وقد علّل بأنها في معنى الوكالة
الّتي هي كغيرها من العقود الجائزة ونحو الوديعة والعارية ، تنفسخ بالموت والجنون
والإغماء . فإن تمَّ الإجماع ، وإلاّ ، فللإشكال فيه مجال ، لمنع بطلان الإذن من المالك
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 179 .
2 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 111 - المختصر النافع ، ص 146 .
3 - الجامع للشرائع ، ص 316 .
4 - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 435 - قواعد الأحكام في ضمن مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 502 - تبصرة المتعلمين ، ص 104 -
تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 247 .
5 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 148 .
6 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 245 .
7 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 353 .
8 - راجع : التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 220 - غاية المراد ، ج 2 ، ص 360 .