عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين .
شرح
بالموت . نعم ، مع خروج المال عن المالك لا إشكال ، وأمّا مع بقاء المال على ملكه كما لو
عيّن ثلث ماله للمضاربة ، فيشكل . ألا ترى أنَّ الوصية استنابة للوصي في العمل بعد
الموت ولا تبطل بالجنون والإغماء والموت . نعم ، في طرف العامل إذا كان العامل بشخصه
مأذوناً في العمل ترتفع المضاربة بموته . " ( 1 )
هذا كلام علماء الإمامية ، أما العامة ، فقد نقل بطلان المضاربة بموت المضارب أو رب
المال عن جمهورهم إلاّ المالكية ، فإنهم قالوا ، لا تنفسخ المضاربة بموت أحد العاقدين
ولورثة العامل القيام بالمضاربة إن كانوا أمناء ، أو يأتوا بأمين . ( 2 )
أقول : إن كان علّة البطلان في صورة فرض موت العامل عدم الإذن من قبل المالك ،
فلو فرض وجود إذنه ، فينتفي البطلان ؛ بأن صرّح بعدم لزوم المباشرة أو كانت عبارته عامة
تشمل الوارث وغيره ، فيكون ما نحن فيه كالإجارة التي قال فيها الماتن ( رحمه الله ) لا تبطل
الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر على الأقوى ( 3 ) ، وكذا يكون كالمزارعة
والمساقاة ؛ إذ الماتن أفتى فيهما بأنه لا يبطل العقد بموت أحد طرفي العقد . وعلى هذا
فإطلاق كلام الماتن هنا لا يخلو من إشكال ، مضافاً إلى أنه ما هو الدليل على لزوم الإذن
بعدما أجريا عقد المضاربة وذكرا الأجل المعيّن ، لِمَ لا يكفي ذلك ؟ إن قلت : إنّ ذلك هو
الفرق بين العقود الإذنية والعقود الإلزامية ، فإذا مات العامل في المضاربة وهي أحد العقود
الإذنية فينتفي العقد فنقول : أوّلاً لا نقبل أن تكون المضاربة من العقود الإذنية الصرفة كما
صرّح بذلك نفس المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) ، حيث قال : بأنّ في المضاربة جهتين ؛ الإذن في
التصرّف في رأس المال وكون الربح بينهما بحسب توافقهما ، فبالجهة الأولى هي من
هامش
1 - جامع المدارك ، ج 3 ، ص 412 .
2 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 872 - وراجع في المسألة : المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 181 ، وإن لم يذكر كلام
المالكية .
3 - العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، أحكام عقد الإجارة ، مسألة 3 .