شرح
غير خال عن النقاش ؛ لأن بين الربح والنماء فرق أساسي ، كما أن بينهما وبين المنفعة فرق
جوهري ولا يقاس أحدها بالآخر ؛ حيث إن ما كان جزءً أو عضواً للأصل أو متولداً منه
يسمى نماء متصلة أو منفصلة ، كثمرة الشجرة ولبن الشاة وشعرها ووبرها وولدها
ونحوها ، وما كان مستفاداً من العين ولم يكن عيناً يسمى منفعة لها ، كسكنى الدار وخدمة
العبد وركوب الدابة . وأمّا إن كان ارتفاع القيمة وزيادتها ، لجهة من الجهات كوجود
تغييرات حصلت في العين بنفسها أو بسبب إعمال صناعة ظريفة أو غير ظريفة فيها أو
لأجل تحولات خارجية حصلت يسمى ربحا لها . ونحن وإن قبلنا هذه التبعية في النماء
والمنفعة ولكن لا نقبلها في الربح . والشاهد على ذلك هو العرف والارتكاز . ولعلّ السر في
ذلك كون الربح كثيراً ما معلولا للصناعة والعمل ولا يكون نتيجة نفس العين ، ولذا نرى أن
مهارة الصانع وظرافة الصنع وغرابته دخيل في مقدار الربح بحيث كانت مدخلية المواد
الأولية في حصول الربح في غاية القلة . فهل يصحّ أن يقال : الربح الحاصل من صناعة
سرير جميل كان لمالك الخشبة دون الصانع الحاذق الذي قد عمل فيه طيلة زمن كثير وقد
أودع فيه الجهات الفنية الكثيرة ؟
ومما يجب أن نعلم ، أنه ليست في الشرع طريقة خاصة في المعاملات من العقود
والإيقاعات بل أحال أمرها إلى ما عليه العرف . نعم ، لو كان في شيء منهما ما يخالف
طريقة الشارع قد منع منه كحرمة الربا والنهي عن الضرر وبيع المنابذة والملامسة وبيع ما
لا ملكية ولا مالية له . وعلى هذا وبهذا البيان يظهر أنّ ما كان متعارفاً عند الناس ولم يمنعه
الشارع المقدس ، فهو صحيح شرعي وتشمله العمومات كأوفوا بالعقود ، والمؤمنون عند
شروطهم ، وغير ذلك . وعلى هذا فالقواعد التي ليست لها أساس من الشرع والكتاب
والسنة فهي قابلة للنقاش وإن كانت مشهورة عند علمائنا ( رحمهم الله ) لأنا لسنا عبيد غير الشرع من
الناس ولو كانوا علماء وعقلاء وسعوا في الإسلام . نعم ، يجب علينا احترامهم وتجليلهم ،