تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
تأييد كلامه : إن الشرط ليس بمشرع ، وكان له ( رحمه الله ) أن يقول : إن شرط الله قبل شرطكم ، ويمثل له بأن حرمة الخمر لا يكون حلالاً بالشرط . واستند في وجه مخالفة الشرط للسنة بما قاله المشهور من أن الربح تابع للأصل وهو رأس المال . ويرد عليه أن هذا ليس نصاً شرعياً بل ، هو من أصول رأس المالية وهي نظام اقتصادي وليست من السنّة ، وما منع الشارع عن مخالفة ذلك لا في الكتاب ولا في السنة . وفي هذا المجال لنا أن نقول : لو سلمنا أن النماء تابع بالطبع للأصل بحكم العرف والارتكاز ، وسلمنا أن الربح كالنماء في كونه تابعاً للأصل ، وسلمنا أن الأصل هو رأس المال ، فهل تنتج هذه المقدمات أن كون الربح كله أو بعضه ملكاً للغير أمر غير سائغ شرعاً ومخالف للكتاب والسنة ، ولو كان بإعطاء صاحب الربح وبإذنه ورضاه وتمليكه قبل وجوده أو بعد وجوده ؟ وهل هذا تحليل للحرام ؟ وهل فرق في ذلك بين الربح والنماء وبين سائر منافع الأعيان كسكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابة التي هي تابعة للأعيان ويجوز إعطاؤها للغير في مقابل العوض أو مجاناً بإذن المالك ورضاه وتمليكها له بأسباب مختلفة شرعية من العقود والإيقاعات والشروط وغيرها ؟ إن قلت : إنّ معنى كون الربح أو بعضه أو النماء لغير مالك العين بالشرط ؛ أن لا يكون النماء والربح تابعاً للأصل ، بخلاف تحليل خدمة العبد وإجارة سكنى الدار وهبة ركوب الدابة ، فإنها في ملك المالك وهو يحلل ويؤجر ويهب . قلنا : في ما نحن أيضاً كذلك فإن الربح أو النماء وإن يوجد في ملك الطرف ، لكنه بإعطاء المالك وتمليكه قبل وجوده ، كما أن سكنى الدار وخدمة العبد يوجد في ملك المستأجر ومن له التحليل . وعلى هذا ليس معنى كون العامل مالكاً للربح الزائد كونه مالكاً له بغير إذن المالك حتى يكون غير سائغ شرعاً وتحليلاً للحرام ، بل ليس هو إلاّ كشرط سكنى الدار وخدمة العبد . هذا لو سلمنا المقدمات المذكورة آنفاً ، لكنها مع الأسف