شركتهما ، فقد يقال فيه بالبطلان ( 1 ) ؛ لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع
تساوي المالين أو تساويهما مع التفاوت في المالين ، بلا عمل من صاحب
شرح
( 1 ) - القائل بذلك من الإمامية الشيخ الطوسي في المبسوط والقاضي ابن البراج
والمحقق ( رحمهم الله ) مع تردد له في ذلك . ( 1 )
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في المبسوط : " . . . قالا : على أن لك النصف ولنا النصف ؛ الثلث
من النصف الباقي لي والثلثان منه لشريكي ، فالقراض فاسد ؛ لأنهما شرطا التفاضل في
الربح مع التساوي في المال فلهذا فسد القراض . " ( 2 )
وقال القاضي ( رحمه الله ) : " فإن قالا له : على أن لك النصف ولنا النصف ، والثلث من النصف لي
والثلثين لشريكي كان فاسداً ؛ لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي في المال وذلك
لا يجوز . " ( 3 )
واستشكل العلامة ( رحمه الله ) على كلام الشيخ ( رحمه الله ) بقوله :
" والوجه عندي الصحة ، عملاً بالشرط ، سواء قلنا : يجب تساوي الشريكين في الربح
عند تساوي المالين أو لا ؛ لأنّ القراض عقد مستقل بنفسه وقد ثبت على شرط صحيح ،
فكأنّهما شرطا له من حصة أحدهما الثلثين ومن حصة الآخر الثلث . " ( 4 )
وقال ابن قدامة :
" وإن قارض اثنان واحداً بألف جاز ، وإذا شرطا له ربحاً متساوياً منهما جاز . وإن
شرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ، جاز ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما
لصاحبه . وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين ، لم يجز ، وهذا مذهب الشافعي .
وكلام القاضي يقتضي جوازه ، وحكي ذلك عن أبي حنيفة وابن ثور . ولنا : أن أحدهما يبقى
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 116 - وراجع في هذا المجال : مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 390 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 397 .
2 - المبسوط ، ج 3 ، ص 191 .
3 - المهذب ، ج 1 ، صص 463 و 464 .
4 - مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 214 ، مسألة 168 .