تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مسألة 28 : إذا كان مال مشتركاً بين اثنين ، فقارضا واحداً واشترطا له نصف الربح وتفاضلا في النصف الآخر ؛ بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال ، أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه ، فإن كان من قصدهما كون ذلك النقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة ؛ بأن يكون كأنه اشترط على العامل في العمل بماله ، أقل مما شرطه الآخر له ، كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصته ، وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصته ، مثلا ، مع تساويهما في المال ، فهو صحيح ؛ لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل . وإن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل ، بل على الشريك الآخر ؛ بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء ، لكن اختلفا في حصتهما ، بأن لا يكون على حسب
شرح
الاختلاف في العمل وأن العقد الواحد مع اثنين كعقدين ، مخالفة مالك من العامة على صورة أخرى فقال : " . . . على أن مالكاً لم يخالف في ذلك وإنّما منع من المفاوتة بين العاملين إذا قارضهما في عقد واحد قياساً على شركة الأبدان . " ( 1 ) وقال ابن قدامة الكبير : " فصل ، يجوز أن يدفع مالاً إلى اثنين مضاربة في عقد واحد . . . وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه وجعل الباقي له جاز ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك لا يجوز ؛ لأنهما شريكان في العمل بأبدانهما ، فلا يجوز تفاضلهما في الربح كشريكي الأبدان . ولنا : أن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ، فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من الآخر كما لو انفرد . . . ولا نسلّم وجوب التساوي في شركة الأبدان ، بل هي كمسئلتنا في جواز تفاضلهما ثم الفرق بينهما أن ذلك عقد واحد وهذان عقدان . " ( 2 )
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 485 . 2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 145 .