مسألة 28 : إذا كان مال مشتركاً بين اثنين ، فقارضا واحداً واشترطا له
نصف الربح وتفاضلا في النصف الآخر ؛ بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع
تساويهما في ذلك المال ، أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه ، فإن كان من قصدهما
كون ذلك النقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة ؛ بأن يكون كأنه اشترط
على العامل في العمل بماله ، أقل مما شرطه الآخر له ، كأن اشترط هو للعامل ثلث
ربح حصته ، وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصته ، مثلا ، مع تساويهما في
المال ، فهو صحيح ؛ لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل .
وإن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل ، بل على الشريك الآخر ؛ بأن يكون المجعول
للعامل بالنسبة إليهما سواء ، لكن اختلفا في حصتهما ، بأن لا يكون على حسب
شرح
الاختلاف في العمل وأن العقد الواحد مع اثنين كعقدين ، مخالفة مالك من العامة على
صورة أخرى فقال :
" . . . على أن مالكاً لم يخالف في ذلك وإنّما منع من المفاوتة بين العاملين إذا قارضهما
في عقد واحد قياساً على شركة الأبدان . " ( 1 )
وقال ابن قدامة الكبير :
" فصل ، يجوز أن يدفع مالاً إلى اثنين مضاربة في عقد واحد . . . وإن شرط لأحدهما
ثلث الربح وللآخر ربعه وجعل الباقي له جاز ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك
لا يجوز ؛ لأنهما شريكان في العمل بأبدانهما ، فلا يجوز تفاضلهما في الربح كشريكي
الأبدان . ولنا : أن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ، فجاز أن يشترط في أحدهما أكثر من
الآخر كما لو انفرد . . . ولا نسلّم وجوب التساوي في شركة الأبدان ، بل هي كمسئلتنا في
جواز تفاضلهما ثم الفرق بينهما أن ذلك عقد واحد وهذان عقدان . " ( 2 )
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 485 .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 145 .