تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
مشكل ؛ إذ مورد الحمل على الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة واختلفا في صحتها وفسادها ( 1 ) ، لا مثل المقام ، الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على إحداهما صحيح وعلى الأخرى باطل ، نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلاً . وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف وأصالة الصحة لا تثبت كونه بيعاً مثلاً لا إجارة ، أو بضاعة صحيحة مثلاً لا مضاربة فاسدة .
شرح
يصحّ معه العقد ؛ لأصالة الصحة وعدم الضميمة . " ( 1 ) واستشكل عليه صاحب الجواهر بمثل ما في المتن ، من أن المقام ليس من موارد الصحة والفساد ، ضرورة عدم اتفاقهما على حصول المعاملة المخصوصة بينهما واختلافهما في الصحة والفساد بل لعل الوجه في مثل هذا المقام التحالف . ( 2 ) ( 1 ) - قد بحث الأعلام ( رحمهم الله ) حول مسألة أصالة الصحة في العقود والإيقاعات في كتب القواعد الفقهية وغيرها مفصلاً ، وقالوا : إن الشك في الصحة والفساد فيهما تارة يكون في نفس الحكم الشرعي كالشك في صحة الصَرف من دون قبض والوقف بدون قصد القربة ، وتارة أخرى يكون في الموضوع الصِرف كما إذا وقعت معاملة في الخارج ، ونحن نعلم أنّها لو وقعت على الطريق الفلاني لكان صحيحاً شرعاً ولو وقعت على طريق آخر مثلاً كانت فاسدة ، ولكن لا ندري أنّها وقعت بأي نحو من الطريقين ، ثم اختلفوا في اجراء هذا الأصل في الشق الثاني ، ثمّ تمسكوا لتصحيح العقد أو الإيقاع في هذه الصورة على تقدير عدم إجراء أصالة الصحة ، بأصل آخر هو حمل فعل المسلم وقوله على الصحة ، فلو صدر منه عقد أو إيقاع وشككنا في أنه هل وقع على وجه صحيح أو فاسد ؟ فالأصل يقتضي الصحة وإن لم نقل بأصل الصحة في مطلق الموضوع الصرف ، وهذه هي أصالة الصحة التي ينبّهون عليها في مقام الدعوى وغيره أنه يقدم قول مدعي الصحة ، وهذا المضمون نقل
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 365 . 2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 366 .