مشكل ؛ إذ مورد الحمل على الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة واختلفا
في صحتها وفسادها ( 1 ) ، لا مثل المقام ، الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على
إحداهما صحيح وعلى الأخرى باطل ، نظير ما إذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع
الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلاً . وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف وأصالة
الصحة لا تثبت كونه بيعاً مثلاً لا إجارة ، أو بضاعة صحيحة مثلاً لا مضاربة فاسدة .
شرح
يصحّ معه العقد ؛ لأصالة الصحة وعدم الضميمة . " ( 1 )
واستشكل عليه صاحب الجواهر بمثل ما في المتن ، من أن المقام ليس من موارد
الصحة والفساد ، ضرورة عدم اتفاقهما على حصول المعاملة المخصوصة بينهما
واختلافهما في الصحة والفساد بل لعل الوجه في مثل هذا المقام التحالف . ( 2 )
( 1 ) - قد بحث الأعلام ( رحمهم الله ) حول مسألة أصالة الصحة في العقود والإيقاعات في كتب
القواعد الفقهية وغيرها مفصلاً ، وقالوا : إن الشك في الصحة والفساد فيهما تارة يكون في
نفس الحكم الشرعي كالشك في صحة الصَرف من دون قبض والوقف بدون قصد القربة ،
وتارة أخرى يكون في الموضوع الصِرف كما إذا وقعت معاملة في الخارج ، ونحن نعلم
أنّها لو وقعت على الطريق الفلاني لكان صحيحاً شرعاً ولو وقعت على طريق آخر مثلاً
كانت فاسدة ، ولكن لا ندري أنّها وقعت بأي نحو من الطريقين ، ثم اختلفوا في اجراء هذا
الأصل في الشق الثاني ، ثمّ تمسكوا لتصحيح العقد أو الإيقاع في هذه الصورة على تقدير
عدم إجراء أصالة الصحة ، بأصل آخر هو حمل فعل المسلم وقوله على الصحة ، فلو صدر
منه عقد أو إيقاع وشككنا في أنه هل وقع على وجه صحيح أو فاسد ؟ فالأصل يقتضي
الصحة وإن لم نقل بأصل الصحة في مطلق الموضوع الصرف ، وهذه هي أصالة الصحة التي
ينبّهون عليها في مقام الدعوى وغيره أنه يقدم قول مدعي الصحة ، وهذا المضمون نقل
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 365 .
2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 366 .