تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
المال فقط دون الربح ، فهل المورد أيضاً من موارد التحالف ؟ المستفاد من ظاهر كلمات الماتن ( رحمه الله ) الأوّل ؛ لأنّه لم يفصل بينهما وقال بالتحالف مطلقاً ، والحقّ معه لأنّ كل واحد منهما يدعي جميع الربح من دون أن يكون للآخر سهم منه . ولكن المحقق الخوئي ( رحمه الله ) استشكل في هذا بما ملخصه : لا إشكال في أن الربح لصاحب رأس المال ؛ لأنّه إما قرض وإما مضاربة فاسدة ، والربح تابع للأصل فمن كان صاحب المال ، فالربح له دون الآخر ، والعامل يدعي القرض وأنه صاحب المال فالربح له والمالك ينكره فيكون العامل مدعياً والمالك منكراً فأين التحالف . ( 1 ) وفيه : إنا لو قلنا إنّ الربح تابع للأصل وهو رأس المال كما هو مبناه فيمكن المساعدة عليه ، ولكن قد عرفت منا كراراً الإشكال فيه ، وقلنا : إن الربح وان كان تابعاً للأصل ولكن الأصل ليس هو رأس المال مطلقاً وللعامل أجرة المثل بل ، الأصل هو الذي له الأثر الأولي والأصلي وهو كما يمكن أن يكون رأس المال ، يمكن أن يكون العمل ، أو كليهما والربح أمر حادث وعلى هذا ، فالعامل بادعائه القرض يدعي أنه حدث في ملكه ، والمالك يقول : إن العقد كان مضاربة فاسدة ليكون الربح بينهما على ما بنيناه ولا يجب هنا التقسيم بحسب التوافق ؛ لأنّ المضاربة فاسدة بل ، يجب التقسيم بحسب تأثير كلّ من رأس المال والعمل ، فلا بد لكلّ واحد اثبات مدعاه وإلاّ فيكون مورد التحالف . والنكتة الأصلية في هذه المسألة هو قبول كون الربح تابعاً لرأس المال وعدم قبوله فتأمل ؛ فإنه لا يخلو عن دقة . ثم إن نتيجة البحث وإن كان موافقاً لما ذكره الماتن ( رحمه الله ) ، ولكن كون نظره بما ذكرنا في غاية البعد ، بل يمكن أن يكون وجه كلامه ( رحمه الله ) هو أن المالك أيضاً مدع لا أنّه منكر فقط ، لأنه يدعي أن العقد الواقع بيننا كانت مضاربة فاسدة ونتيجة إثبات دعواه هو كون تمام الربح له في مقابل أجرة المثل ولذا لو كان له البينة لإثبات دعواه تقدم البينة لإثباتها ، وما
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 83 .