مسألة 24 : لو اختلف العامل والمالك في أنها مضاربة فاسدة أو قرض ( 1 ) ، أو
شرح
كله لي : " والوجه عندي ، أنه لا أجرة للعامل ؛ لأنّه دخل على ذلك فكان متبرعاً بالعمل فلا
أجرة له حينئذ . " ( 1 )
وليس لكلامهما وجه إلاّ قولهم : إن الربح تابع للأصل ، وقد عرفت ما فيه . والحق أن
العامل لو كان جاهلاً بالفساد مع علمه بأن المالك قصد المضاربة غفلة عن أن المضاربة
لا يقع بهذه الصورة ، فيقسم الربح بين المالك والعامل بحسب تأثير رأس المال وعمل
العامل في حصول الربح ، فقد يكون سهمه الحاصل مساوياً لأجرة المثل وقد لا يكون .
اللهم إلا أن يقال : مرادهم من أجرة المثل أيضاً ذلك . نعم ، لو علم العامل أنه ليس مجازاً في
هذا العمل ومع ذلك أقدم عليه فيمكن أن يقال : أن ليس له حق في الربح إلاّ أن يقال : إن
علمه بالحرمة وعدم الجواز ليس ملازماً لقصد التبرع في العمل مع كون عمله محترماً
ومستنداً إلى أمر المالك ، فلا يفرق بين العلم والجهل .
( 1 ) - توضيحه : لو أوقع شخصان عقداً بينهما وأعطى المالك مالاً للعامل واشتغل هو
بعملية التجارة فخسر مقداراً من المال فقال المالك : أنا أعطيتك المال قرضاً ، فالخسران
من مالك واللازم لك أن تعطيني مالي بتمامه . وقال العامل : كان العقد بيننا قراضاً فاسداً ،
فالخسران من مالك ولا يجب لي أن أجبره بل اللازم عليك أجرة المثل في مقابل عملي ؛
لأن المضاربة كانت فاسدة وأني ما قصدت التبرع في عملي وأنت أمرتني وطلبت مني
العمل ولم يكن طلبك بغير ضمان ، فيلزم عليك أن تعطيني أجرة المثل . فالمالك يدّعي كلّ
المال ولا يقبل أن يكون الخسران على حسابه ، والعامل يدعي أجرة المثل ، وينكر
وجوب جبر الخسارة ، فعلى هذا يكون المورد من موارد التداعي والتحالف ، إن لم يكن
لأحدهما بينة ودليل ، فيعمل طبق قاعدة التحالف .
ولو كانت المعاملة مربحة ويدعي العامل القرض وكون جميع الربح له وللمالك رأس
هامش
1 - مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 215 ، مسألة 170 .