مسألة 26 : لا فرق بين أن يقول : خذ هذا المال قراضاً ولك نصف ربحه ، أو
قال : خذه قراضاً ولك ربح نصفه ، في الصحة والاشتراك في الربح بالمناصفة .
وربما يقال بالبطلان في الثاني ( 1 ) ؛ بدعوى أن مقتضاه كون ربح النصف الآخر
بتمامه للمالك ، وقد يربح النصف فيختص به أحدهما ، أو يربح أكثر من النصف ،
فلا يكون الحصة معلومة وأيضاً قد لا يعامل إلاّ في النصف . وفيه : أن المراد ربح
نصف ما عومل به وربح ، فلا إشكال .
شرح
بينهما نصفين من نحو هذه العبارة عرفاً . ( 1 )
( 1 ) - القائل بذلك الشافعي وأصحابه وأبو حنيفة على قول وابن قدامة الكبير من
العامة ، وأما الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) وإن اختار أوّلا البطلان ، ولكن قوى في آخر كلامه الصحّة ،
وإليك نص كلامه : " إذا قال : خذ ألفاً قراضاً على أن لك نصف ربحها صحّ بلا خلاف . وإن
قال : على أن لك ربح نصفها ، كان باطلاً . وبه قال الشافعي وأصحابه وقال أبو ثور : هو جائز ،
وحكى ذلك أبو العباس عن أبي حنيفة . دليلنا : أن ما قلنا مجمع على جوازه ، ولا دليل على
جواز ما قالوه . وإن قلنا بقول أبي ثور كان قويّاً ؛ لأنّه لا فرق بين اللفظين . " ( 2 )
وجزم في مسألة أخرى مشابهة لما نحن فيه بالجواز والصحة ، فقال :
" إذا أعطاه ألفين ، وقال : ما رزق اللّه تعالى من الربح كان لي ربح ألف ولك ربح ألف ،
كان جائزاً وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور ، قال أبو العباس بن سريج : هذا غلط ؛ لأنّه شرط لنفسه
ربح ألف ولا يشاركه العامل فيه وكذلك العامل ، فكان باطلاً ، كما لو تميز الألفان . دليلنا : أنه
لا مانع من ذلك والأصل جوازه وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " المؤمنون عند شروطهم " يدل عليه . وأيضاً
فلا فرق بين أن يقول : ربح الألفين بيننا وبين أن يقول : ربح ألف لي وربح ألف لك ؛ لأنهما
غير متميزين ، ومن حمل ذلك على المتميّزين كان قايساً ، وذلك لا يجوز عندنا . " ( 3 )
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 368 .
2 - الخلاف ، ج 3 ، ص 469 ، مسأله 18 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 149 .
3 - الخلاف ، ج 3 ، ص 462 ، مسألة 7 .