ولكن فرّق بعضهم ( 1 ) بين العبارتين ، وحكم بالصحة في الأولى ؛ لأنه صرّح
فيها بكون النصف للعامل والنصف الآخر يبقى له ، على قاعدة التبعية ، بخلاف
العبارة الثانية ( 2 ) ، فإن كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخر له أيضاً ، على
قاعدة التبعية ، فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل . وأنت خبير بأن
المفهوم من العبارة عرفاً كون النصف الآخر للعامل .
شرح
تابع للعين فما لم يجعله المالك لغيره يكون بطبيعة الحال له ، بل من جهة أن الظاهر في
المضاربة أن الربح بينهما كما نطقت به الأخبار حتى أفتى بعضهم أن تشريك شخص ثالث
لا يجوز ، فإذا كان النصف لأحدهما فيكون للآخر النصف الآخر .
( 1 ) - القائل به الشيخ الطوسي قائلاً بأنّه الأصح ( 1 ) ، والمحقق ( 2 ) في الشرائع ،
والشّهيد الثاني ( 3 ) ، والعلاّمة في القواعد وإن كان له إشكال في هذا الأمر ( 4 ) ،
والمحقق الثاني ( رحمهم الله ) ( 5 ) ، وغيرهم .
واحتمل الشّهيد الثاني صحة العبارة الثانية أيضاً بقوله : " نظراً إلى عدم الفرق بين
الصيغتين عرفاً وعملاً بمفهوم التخصيص . ويضعّف بعدم استقرار العرف على ذلك وضعف
دلالة المفهوم . " ( 6 ) وقوّى المحقق العاملي هذا الاحتمال واستدل بما كان في المسالك . ( 7 )
( 2 ) - ومما ذكرنا في الحاشية السابقة يظهر أن مفهوم العبارتين واحد والوجه ما
ذكرناه كما تمسك صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في تصحيح هذه الصورة بانسياق إرادة كون الربح
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 189 .
2 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 113 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 367 .
4 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 453 .
5 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 81 .
6 - مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
7 - مفتاح الكرامة ، المصدر السابق .