المسلم ( 1 ) . وإذا قال خذه قراضاً وتمام الربح لك ، فكذلك مضاربة فاسدة ، إلاّ إذا
علم أنه أراد القرض ( 2 ) . ولو لم يذكر لفظ المضاربة ، بأن قال : خذه واتجر به
والربح بتمامه لي ، كان بضاعة ، إلاّ مع العلم بإرادة المضاربة ، فتكون فاسدة .
ولو قال : خذه واتجر به والربح لك بتمامه ، فهو قرض ( 3 ) ، إلاّ مع العلم بإرادة
المضاربة ، ففاسدة . ومع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك ،
وللعامل أجرة عمله ، إلاّ مع علمه بالفساد ( 4 ) .
شرح
على كلا التقديرين . " ( 1 )
وكيف كان ، فالبضاعة عقد في قبال المضاربة والقرض وأنّها تقتضي كون الربح للمالك
فقط بخلاف قسيميه . وأمّا اقتضاؤها لعدم الأجرة أيضاً يحتاج إلى الدليل ، فكلام المحقق
الحكيم ( رحمه الله ) متين في هذا المقام .
( 1 ) - إنّما الكلام في أنه هل إقدام العامل كاف لإثبات الأجرة بعد أن كان الأمر ظاهراً
في العمل مجاناً ؟ الحقّ أنّه ليس بكاف في إثبات أجرة المثل ؛ لعلم العامل بأنّ الأمر هنا
يقتضي العمل مجاناً لا بالضمان ومع ذلك يقدم على العمل . هذا بناءً على أن البضاعة عقد
لا يقتضي ربحاً ولا أجرة . مضافاً إلى شبهة التهافت في كلام الماتن ( رحمه الله ) فتأمل ، تجده .
( 2 ) - الكلام فيه يأتي بمثل ما قلناه في الهامشة الأولى في صدر المسألة .
( 3 ) - إن قصد التمليك بالضمان أو كان كلامه ظاهراً في ذلك ، وان لم يقصد التمليك
بل قصد إباحة التصرفات مع كون الربح للعامل فقط ، فلا يكون قرضاً ، اللهم إلاّ أن يقال : إنّه
لو لم يقصد التمليك ، فلا يكون الربح للعامل ؛ لأن الربح تابع للأصل ، فمن يكون مالكاً
للأصل فهو مالك الربح ، وقد ذكرنا ما فيه مفصلاً ذيل الشرط الأوّل من الشرائط الخاصة
في المضاربة بعنوان " الوجه الثاني " فراجع .
( 4 ) - قال العلامة ( رحمه الله ) في الصورة الأولى وهو ما إذا قال : خذ هذا المال مضاربة والربح
هامش
1 - مباني العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 185 .