مسألة 22 : لو حصل الفسخ أو الانفساخ ( 1 ) في أثناء السفر فنفقة الرجوع
على نفسه ، بخلاف ما إذا بقيت ولم تنفسخ ، فإنّها من مال المضاربة ( 2 ) .
شرح
8 - وقال ابن رشد القرطبي :
" وروى الشافعي أن له نفقته في المرض والمشهور عنه مثل قول الجمهور : أن لا نفقة له
في المرض . " ( 1 )
فظهر أن في المسألة أقوال ، والذي ينبغي أن يقال ؛ هو أنه لو كان العامل مشغولاً
بالتجارة في السفر فمرض بواسطة العمل أو السفر فالمتعارف كون نفقته - ومن جملتها ما
يحتاج إلى مداوائه - على المضاربة ، وأمّا إن عارضه مرض آخر غير مرتبطة بالمسافرة
والتجارة كعود مرضه السابق وقد كان يعود في بعض الفصول ، فليس له أن يحاسب ما
يحتاج إليه للبرء من المرض من مال المضاربة . نعم لو توافقا حين المضاربة لشيء آخر
فيعمل به .
ومسألة نفقة الزوجة أو الأولاد والآباء أجنبية عما نحن بصدده ، كما أن التمسك
بصحيحة علي بن جعفر ليس في محله ؛ لعدم كون المسألة تعبدية تتوقف على النص حتى
يستفاد من إطلاقها لو لم تكن صريحة في ذلك ، لما ذكرنا سابقاً أنّها ليس إلاّ في مقام
الإرشاد لما هو المتعارف .
( 1 ) - الفسخ يتحقق مثلاً بإقالة المضاربة من الطرفين والانفساخ بجنون العامل أو
سفاهته ، ويأتي حكم كل واحد منهما .
( 2 ) - وقبل البحث عن حكم المسألة ننقل كلمات الفقهاء في هذا المقام :
1 - قال الشيخ الطوسي في المبسوط بناءً على ما قاله في النفقات :
" إذا دفع إليه ألفاً قراضاً فأذن له في السفر إلى مكة ، فسافر فاتفق ربُّ المال معه بمكّة
وقد نضّ المال ، فأخذه من العامل ، فأراد العامل أن يرجع إلى بلده ، فهل له مطالبة رب
هامش
1 - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 240 .