شرح
المال بنفقة رجوعه إلى بلده ؟ قال قوم : له ذلك ، وقال آخرون : ليس له ذلك وهو الأقوى
دليلاً . . . فمن قال لا نفقة لذهابه ، فكذلك لرجوعه ، ومن قال له النفقة لذهابه ، فعليه النفقة
لرجوعه . " ( 1 )
أقول : وقد مضى أنه رجع عن مبناه في المبسوط واختار أن النفقة على مال المضاربة
دون العامل .
2 - وقال العلامة ( رحمه الله ) :
" لو أبطل القراض وفسخه هو أو المالك ، فلا نفقة له كما لو أخذ المالك ماله ، لأنّه إنما
استحق النفقة ماداما في القراض وقد زالت فزالت النفقة . " ( 2 )
3 - وقال الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) " ولو اتفق صاحب المال مسافراً ،
فانتزع المال منه فنفقة عوده من خاصته " :
" لأنّ النفقة سفراً إنما استحقت بالمضاربة وقد ارتفعت بالفسخ ، ولا غرر عليه ؛ لدخوله
على عقد يجوز فسخه كل وقت . ونبّه بذلك على خلاف بعض العامّة حيث أثبت له نفقة
الرجوع ، لأنّه استحقها حين السفر وهو ممنوع . " ( 3 )
4 - وقال ابن قدامة الكبير :
" ولو أذن له في السفر إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في السفر ، إما
بذلك الموضع أو في غيره وقد نضّ المال ، فأخذ ماله فطالبه العامل بنفقة الرجوع إلى بلده ،
لم يكن له ؛ لأنّه إنما يستحق النفقة ماداما في القراض وقد زال فزالت النفقة ، ولذلك لو
مات لم يجب تكفينه . وقد قيل : له ذلك لأنّه كان شرط له نفقة ذهابه ورجوعه وغيره
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 200 .
2 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 242 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 350 - وراجع لنحوه : جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 114 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 478 -
جواهر الكلام ، ج 26 ، صص 349 و 350 .