شرح
قصده البضاعة ، فيحكم بصحة العقد الواقع ؛ لأنه حينئذ ليس بمضاربة وإنّما أنشأه بلفظها
غلطاً أو مجازاً . وإن كان الأوّل ، فلا بد من أن يكون معناه ؛ الربح بيني وبينك لكن الشرط أن
تهبني سهمك من الربح ، فبالنتيجة يكون جميع الربح للمالك لكن لا بالمضاربة ، بل
بالشرط في ضمنها . وإن لم يكن أحدهما قرينة للآخر ؛ بأن لم يقصد شيئاً أو لم يعلم ما
قصد فيكون مضاربة فاسدة ؛ لأنّ كون الربح بينهما من أركان المضاربة ومن مقتضياتها
ولا يمكن إنشاؤها مع هذا التناقض بمعنى كون الربح بينهما مع عدم كون الربح بينهما بل
للمالك فقط ، وهذا الإشكال أعني لزوم التناقض لا يرتبط بمبحث كون الشرط مفسداً
للعقد وعدم كونه مفسداً .
وإلى ما قلناه يشير كلام جمع من الأصحاب :
1 - قال الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط :
" إن ههنا ثلاثة عقود : عقد يقتضي أنّ الربح كلّه لمن أخذ المال وهو القرض ، وعقد
يقتضي أن الربح كلّه لرب المال وهو البضاعة . . . وعقد يقتضي أنّ الربح بينهما وهو
القراض . فإذا قال خذه واتّجر به ، صلح هذا لثلاثة عقود : قرض وقراض وبضاعة ، فإذا قرن
به قرينة أخلصته إلى ما تدّل القرينة عليه . . . وإن كانت اللفظة خالصة للعقد الواحد فقرن به
قرينة ، فإن لم يخالف مقتضاه ، لم يقدح فيه ، وإن خالفت مقتضاه ، فسد العقد . بيانه : إذا قال
خذه قراضاً ، هذا خاص للقراض . . . وإن قال : على أن الربح لك ، كان قراضاً فاسداً ؛ لأنها
قرينة تخالف مقتضاه . فإن قال على أن الربح كلّه لي ، فهو قراض فاسد أيضاً ولا يكون
بضاعة . . . لأنّ لفظ القراض يقتضي الاشتراك في الربح ، فإذا شرط لأحدهما ، كان قراضاً
فاسداً كما لو شرط كلّه للعامل . " ( 1 )
2 - وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرح كلام العلامة في القواعد " فلو قال : خذه قراضاً
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 184 - وراجع : الخلاف ، ج 3 ، ص 465 ، مسألة 12 .