تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
مسألة 23 : قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض والبضاعة ، وأن في الأول الربح مشترك ، وفي الثاني للعامل ، وفي الثالث للمالك ، فإذا قال : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي ، كان مضاربة فاسدة ، إلا إذا علم أنه قصد الإبضاع ، فيصير بضاعة ( 1 ) ،
شرح
بتفسيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقداً أنه مستحق للنفقة ذاهباً وراجعاً ، فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك . " ( 1 ) وأما حكم المسألة : فقد مرّ منا أن عقد المضاربة من العقود اللازمة فلا يجوز فسخ العقد لأحدهما . وأما بناءً على المشهور ، فإن كان الفسخ من ناحية العامل ، فعدم استحقاقه لمؤونة العود واضح ؛ حيث إنّه يستحق النفقة ما دام عقد القراض باقياً وقد فسخه باختياره . وأما إن كان الفسخ من جانب المالك ، فقد يقال : يكون حكمه كالسابق لدخول العامل في عقد يجوز فسخه كل وقت . وفيه : أنه مخالف لما هو مرتكز عند العرف والعقلاء ولا يقبله الوجدان وأن العامل قد أخذ في السفر ؛ لأنّه قد كان يرى أن نفقة عوده على مال المضاربة ولأنّه يلزم منه ضرر عظيم في بعض الموارد على العامل وكذا الحكم فيما إذا انفسخت المضاربة بلا تقصير من ناحية العامل قهراً كما إذا جنّ العامل . وأما إذا توافقا على فسخ المضاربة في السفر بلا اشتراط شيء منهما بالنسبة إلى نفقة العود بل أطلقا الإقالة ، فحيث كان زوال المضاربة بيدهما واختيارهما ، كانت النفقة على العامل نفسه ولا يلزم منه شيء من الإشكالات المذكورة . ( 1 ) - حيث كانت هذه العبارة مناقضة صدرها مع ذيلها لأن قوله : " مضاربة " معناه أن الربح بيني وبينك ، وقوله : " الربح بتمامه لي " مخالف له ، فأما يكون صدرها قرينة على ذيلها وإما ذيلها قرينة على صدرها ؛ فإن كان الثاني ، فالمضاربة بمعنى البضاعة إذا كان
هامش
1 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 153 .