ويعطى المالك تمام رأس ماله ، ثم يقسم بينهما ( 1 ) .
شرح
وحينئذ لا يتوجه الإشكال على كلامه ( رحمه الله ) . وإن كان مراده أن النفقة تخرج من الأصل حتى
لو تجدّد بعد ذلك ربح ، فهذا غير مقبول منه بل ، هو من غرائب الكلام كما ذكره صاحب
الجواهر ( رحمه الله ) ، ويلوح هذا الاحتمال الثاني من كلام صاحب مفتاح الكرامة أيضاً حيث قال :
" ومقتضى إطلاق النص والفتوى ، أنه ينفق من أصل المال ولو مع حصول الربح . . . " ( 1 )
5 - وقال في الجواهر :
" نعم إن لم يكن ثمّ إجماع ، أمكن القول بأن النفقة إنما تكون للعامل ، حيث يكون ربح
في المال يحتملها أو بعضها ، فتخرج حينئذ منه على المالك والمضارب ، وإلاّ فلا نفقة له ،
كما أن نفقته حال الحضر من نصيبه خاصة ، ولعله أوفق بالأصل والنص ، إلاّ أنا لم نجده
قولاً لأحد . وإن أراد ذلك في الرياض بما حكاه عن جماعة كان مطالباً لتعيينهم كما
لا يخفى على من لاحظ وتأمّل . " ( 2 )
6 - في الفقه الإسلامي :
" فالنفقة تحسب من الربح إن حدث ربح ، فإن لم يحدث فهي من رأس المال ؛ لأنّ
النفقة جزء هالك من المال ، والأصل ان الهلاك ينصرف إلى الربح . " ( 3 )
( 1 ) - ولا يخفى أن جميع ما ذكره الماتن ( رحمه الله ) في هذه المسألة حق لا ريب فيه ، إذ هو
المتعارف بين أهل المعاملات والتجارات بل ادعي عليه الإجماع كما مرّ من الجواهر .
وقد اتضح بملاحظة كلام الفقهاء حول المسألة أن فيها ثلاثة أقوال :
الأوّل ؛ ما ذكره الماتن ( رحمه الله ) وهو الحق . الثاني ؛ ما احتمل من ظاهر كلام
صاحب الرياض والسيد العاملي ( رحمهما الله ) في مفتاح الكرامة من أن النفقة ترد على رأس المال
ولا تجبر بالربح أصلاً . الثالث ؛ ما مرّ بنحو الإمكان في كلام صاحب الجواهر من أن النفقة
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 476 .
2 - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
3 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 866 .