شرح
منهما بالآخر ، أما لو علم صاحب القراض الأوّل بالثاني وشرط على ماله كمال النفقة ، جاز
واختصّت به ولا شيء على الثاني . " ( 1 )
3 - وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) :
" فإن كان معه مال آخر قسطت النفقة عليهما على قدر المالين ويحتمل التقسيط على
قدر العمل في المالين . والأوّل أوجه ؛ لأن استحقاق النفقة في مال القراض منوط بكونه
الباعث على السفر ، ولا نظر إلى العمل في ذلك ، ويرد عليه ما لو أخذ مضاربةً في حال
السفر فإنه يقتضي أن لا يستحق نفقة أصلاً . " ( 2 )
الثاني : التقسيط على نسبة العملين : وهو مختار المحقق الخوئي ( رحمه الله ) ، فإنه بعد أن ذكر
أنه لم يعرف قائلاً به وإن نسب إلى بعض ، قال في مقام بيان مختاره : " وذلك لعدم ملاحظة
القيمة والمالية في المضاربة عند إخراج نفقات العامل ، فإنه يأخذ نفقات سفره بتمامها
وكمالها بإزاء عمله من غير فرق بين قلة مال المضاربة وكثرتها . . . والحال أن سبب
استحقاق النفقة إنما هو العمل دون المال فإنه أجنبي بالمرّة عنه ، ولعل هذا هو المرتكز في
الأذهان . " ( 3 )
الثالث : الفرق بين ما كان المال المستصحب لنفسه وبين مال كان لغيره ؛ وهو مختار
العلامة ( رحمه الله ) ، قال :
" لو كان مع العامل مال لنفسه للتجارة واستصحبه معه في السفر ليعمل فيه وفي مال
القراض قسطت النفقة على قدر المالين ؛ لأن السفر إنما كان لماله ومال القراض ، فالنفقة
اللازمة بالسفر تكون مقسومة على قدر المال وهو قول بعض الشافعية . ويحتمل النظر إلى
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 349 .
2 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 112 - وراجع : إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 319 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 247 - مفتاح
الكرامة ، ج 7 ، ص 477 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 348 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 866 .
3 - مباني العروة الوثقى ، ص 74 .