تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
مسألة 20 : لا يشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح ، بل ينفق من أصل المال
شرح
مقدار العمل على المالين وتوزيع النفقة على أجرة مثلهما وهو قول بعض الشافعية . وقال بعضهم إنما يوزع إذا كان ماله قدراً يقصد له ، فإن كان لا يقصد ، فهو كما لو لم يكن معه مال سوى مال القراض . أما لو كان معه قراض لغير صاحب الأوّل ، فإن النفقة يقسط عليهما على قدر رأس المالين أو قدر العمل فيهما والأخير أقرب . " ( 1 ) هذه هي الأقوال المذكورة في المسألة ، وليعلم أن جمعاً من الفقهاء ( 2 ) ذكروا المسألة في كتبهم واكتفوا بمجرد ذكر التقسيط ، ولم يبحثوا عن كيفية التقسيط وهل هو على العملين أو المالين . أما الباحثون عن الكيفية ، فمحطّ البحث في كلامهم هو ما إذا كانت المضاربة مطلقة ولم يكن بينهما اشتراط غير ذلك وإلاّ ، فيجب العمل بما هو المقرر بينهم عند التعاقد . وبملاحظة الأقوال يتضح أنه لا يمكن لنا اختيار قول ثابت في المسألة بل ، الأمر يختلف باختلاف الموضوعات والمتعارف بين الناس في كل صقع وزمان ، ففي بعض الموارد يحسب أبناء العرف النفقة بنسبة المالين وفي بعضها الآخر بنسبة العملين . ولا يجدي في البحث وجود الشهرة أو رأى كثير من الفقهاء بالنسبة إلى أحد الأقوال ؛ لأن محطّ نظرهم في المسألة يرجع إلى تشخيص ما هو المتعارف المألوف . فعلينا في هذا الزمان أن نراجع إلى عمل أبناء العرف العام والخاص في كل مورد . وأما التمسك بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) التي مرت في مسألة الرابع عشرة حيث كان فيها : " في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال . . . " لإثبات كون النفقات على المالين دون العملين غير صحيح لأنّ الرواية كانت في مقام بيان ما هو المتعارف المعهود من كون المالك واحداً وتبيّن أن النفقات من تمام رأس المال دون حصة كل واحد منهما .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 242 . 2 - فمثلاً راجع : إرشاد الأذهان ، ج 1 ص 435 - مفاتيح الشرائع ، ج 3 ، ص 92 ، مفتاح 950 .