مسألة 18 : استحقاق النفقة مختص بالسفر المأذون فيه ( 1 ) فلو سافر من غير
إذن ، أو في غير الجهة المأذون فيه أو مع التعدي عما أذن فيه ، ليس له أن يأخذ من
مال التجارة ( 2 ) .
مسألة 19 : لو تعدد أرباب المال - كأن يكون عاملاً لاثنين أو أزيد ، أو عاملاً
لنفسه وغيره - توزع النفقة ، وهل هو على نسبة المالين ، أو على نسبة العملين ؟
قولان ( 3 ) .
شرح
بحساب المضاربة - في غير محله ، كما أن دعوى دلالة صحيحة عليّ بن جعفر بإطلاقها
عليه غير صحيحة ، لأن الصحيحة أيضاً ترشد إلى ما هو مرتكز عند العرف والسيرة قائمة
عليه وليس فيها دلالة أخرى حتى يؤخذ بإطلاقها عند الشك .
( 1 ) - بالإذن الصريح من المالك إلاّ إذا كان السفر كما مرّ سابقاً ضرورياً للعمل أو
متعارفاً ومألوفاً عند الناس ؛ إذ الإذن في المضاربة حينئذ إذن ورضىً له بحسب الارتكاز
والتفاهم العرفي . والأخذ في ذلك بإطلاق رواية عليّ بن جعفر ليس بصحيح لما قلنا إنّها
إشارة إلى ما هو المتعارف بين الناس لا أمر تعبدي آخر . والقول بأن الرواية يمكن أن
تكون متعارضة مع القاعدة المعمول بها عند العقلاء وتساقطهما والرجوع إلى العمومات
الدالة على أن من أتلف مال الغير فهو له ضامن ليس في محله .
( 2 ) - ولكن المضاربة ثابتة وعلى تقدير الربح ، للعامل حصته المشروطة ، قال الشّهيد
الثاني ( رحمه الله ) :
" وإنما ينفق في سفر مأذون فيه ، فلو سافر إلى غيره ، إما بتجاوز المأذون إلى غير
جهته ، فلا نفقة له وإن كانت المضاربة ثابتة . " ( 1 )
( 3 ) - إن كان الكلام فيما إذا كان المالك متعدداً والعامل واحداً وعقد المضاربة واحدة
دون ما إذا كان العقد متعدداً بأن يعقد العامل تارة مع هذا المالك وأخرى مع غيره ، فعلى
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 349 - وراجع : جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 347 .