شرح
هذا جميع النفقات تكون من مال المضاربة لأن المضاربة ؛ تحتاج إلى هذه النفقات سواء
أكان المالك واحداً أم متعدداً وسواء أكان سهم كل واحد من المالكين مساوياً لسهم
الأخر أم أزيد منه أو أنقص ؛ لأنّ هذه المصارف من تبعات العملية التجارية ، والحاصل أن
النفقات في هذه الصورة تكون على مال المضاربة وبالنتيجة تقسم وتوزع على كل مالك
بنسبة ما يملكه من رأس المال .
وإن كان المراد فيما إذا كان العامل واحداً وعقد المضاربة متعدداً ، كما هو الظاهر من
كلام الماتن وبقرينة قوله : " أو عاملاً لنفسه وغيره " وهذا هو المبحوث عنه أيضاً في كلام
الاعلام ( رحمهم الله ) ، ففي المسألة أقوال :
الأوّل : التقسيط على نسبة المالين وقد قال به جمع من الفقهاء بل ، قيل هو المشهور
بين الباحثين في المسألة .
1 - قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" فإن كان له في صحبته مال لنفسه غير مال القراض ، كانت النفقة بقسطه على قدر
المالين بالحصص ، على قول من قال له كمال النفقة ، وعلى ما قلناه ينفق من مال نفسه
خاصة . " ( 1 )
2 - وقال الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) في شرح كلام المحقق ( رحمه الله ) " ولو كان لنفسه مال غير مال
القراض ، فالوجه التقسيط " ما هذا لفظه :
" وجه التقسيط ظاهر ؛ لأن السفر لأجلهما ، فنفقته عليهما . وهل التقسيط على نسبة
المالين أو نسبة العملين ؟ وجهان ، أجودهما الأوّل ، لأن استحقاق النفقة في مال المضاربة
منوط بالمال ولا نظر إلى العمل . . . ولو كان معه قراض آخر بغير صاحب الأوّل ، وزّعت
النفقة عليهما أيضاً على قدر المالين أو العملين كما مرّ . هذا مع جهل كل واحد
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 173 .