ثلاثة . كما أنّه إذا أقام في بلد عشرة أيام أو أزيد كان نفقته من رأس المال ، لأنه في
السفر عرفاً . نعم ، إذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر - مثل التفرج ، أو لتحصيل مال
له ، أو لغيره مما ليس متعلقاً بالتجارة - فنفقته في تلك المدة على نفسه ( 1 ) . وإن
كان مقامه لما يتعلق بالتجارة ولأمر آخر ( 2 ) ، بحيث يكون كلّ منهما علة مستقلة
لولا الآخر ، فإن كان الأمر الآخر عارضاً في البين ، فالظاهر جواز أخذ تمام النفقة
من مال التجارة ، وإن كانا في عرض واحد ، ففيه وجوه ؛ ثالثها التوزيع ( 3 ) . وهو
الأحوط في الجملة وأحوط منه كون التمام على نفسه ، وإن كانت العلة
مجموعهما ، بحث يكون كل واحد جزء من الداعي ، فالظاهر التوزيع .
شرح
والمحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 1 ) وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) وغيرهم أيضاً .
( 1 ) - وهو أيضاً ظاهر لا إشكال فيه ؛ لعدم الوجه لحمله على المضاربة .
( 2 ) - قال في الجواهر في هذا المقام :
" أمّا لو أقام للراحة أو للتفرج أو لتحصيل مال له أو لغير مال القراض ، فإنّه لا يستحق
عن تلك المدة شيئاً من مال القراض للنفقة . أما لو أقام للتجارة أو لأمر آخر بحيث يكون
كل منهما علة تامة في المكث ، ففي اختصاص النفقة في مال القراض للإطلاق ، وعدمه
للأصل ، والتوزيع أوجهٌ ؛ أقواها الأوّل ، كما أن أقواها الأخير ، لو تركب الداعي منهما بحيث
يكون كل منهما جزء العلة . " ( 3 )
( 3 ) - لا وجه للتفصيل بين العروض في البين وبين كونهما في عرض واحد إلاّ أن
يكون ما عرض في البين بحيث لا يعدّ مهمّاً في قبال عمل المضاربة وإلاّ ، فالحق ثالث
الاحتمالات ، وهو التوزيع في صورة العروض في البين أيضاً والشاهد هو الارتكاز من
العرف والعقلاء . ودعوى الارتكاز العرفي والسيرة القطعية الجارية في غيره - وهو كونها
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 246 .
2 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 345 .
3 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 346 .