القرض إن كان بقصده ، ( 1 ) وتارة : على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمّى عندهم
باسم البضاعة ، ( 2 ) وتارةً : لا يشترطان شيئاً ( 3 ) . وعلى هذا أيضاً يكون تمام الربح
للمالك ( 4 ) ، فهو داخل في عنوان البضاعة .
شرح
( 1 ) - قيّده بقوله : " بقصده " لئلا يرد عليه ما ورد على كلام غيره ، وهو أنّ كون الربح
للعامل لا يستلزم أن يكون قرضاً ما لم يقصده المالك والعامل ؛ لأنّ القرض عبارة عن
إنشاء تمليك المال بعوض في الذمة مثلاً أو قيمة ، وهو من العناوين الإنشائية ولا يتحقّق
إلاّ بالقصد .
قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " وفيه منع تحقق القرض . . . وقصد كون الربح للعامل أعمّ من
ذلك ، وإن كان هو من اللوازم الشرعية لملك المال . ودعوى الاكتفاء بقصد ذلك في تحققه ؛
لفحوى الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " من ضمن تاجراً ، فليس له إلاّ
رأس ماله وليس له من الربح شيء " ، ( 1 ) والموثّق عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " من ضمن مضاربه
فليس له إلاّ رأس المال وليس له من الربح شيء " ( 2 ) إذ كما أنّ التضمين من لوازم القرض
فكذا الاختصاص بالربح ، يدفعها أنّ المتجه بعد تسليم مضمونهما وعدم رجحان
معارضهما عليهما ، الاقتصار على ذلك فيما خالف الضوابط الشرعية . " ( 3 )
أقول : فالحقّ أنّ اشتراط اختصاص الربح للعامل أعمّ من القرض إلاّ أن تكون هناك
قرينة أُخرى سوى اشتراط اختصاص الربح للعامل .
( 2 ) - هذا أحد القسمين من البضاعة .
( 3 ) - وهذا قسمها الآخر ، فالبضاعة على قسمين ؛ أحدهما ما اشترط فيه كون الربح
للمالك فقط والآخر ما لم يشترط فيه شيء ؛ لا كون الربح لواحد منهما ولا كونه لكليهما .
( 4 ) - وهذا بمقتضى قاعدة معروفة عند الفقهاء ( رحمهم الله ) وهي : تبعية الربح لرأس المال الذي
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 22 ، الباب 4 من أبواب المضاربة ، ح 1 .
2 - نفس المصدر ، ح 2 .
3 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 337 .