تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وعليه ؛ العامل مقارض بالبناء للمفعول ، ( 1 ) وعلى الأوّل مضارب بالبناء للفاعل . وكيف كان ، عبارة عن : دفع الإنسان مالاً إلى غيره ليتّجر به على أن يكون
شرح
وقد يستشعر من كلام ابن الأثير عناية أُخرى ؛ لأنه نقل عن الزمخشري في توضيح حديث الزهري : " لا تصلُح مُقارَضَةُ مَنْ طُعمته الحرام " ؛ أنّه قال : " أصلها من القرض في الأرض ، وهو قطعها بالسير فيها ، وكذلك هي المضاربة أيضاً من الضرب في الأرض . " ( 1 ) ( 1 ) - يكون على المعنى الأوّل للقراض وهو قطع حصة من الربح ، المقارِض - بصيغة الفاعل - هو المالك والمقارَض - بصيغة المفعول - هو العامل ، ولو استعمل بالعناية الثانية ، وهو قطع الأرض كما نقل عن الزمخشري ، فيكون المقارِض والمضارِب نفس العامل ، فيصح أن يعبرَ عن المالك بالمقارض بصيغة الفاعل والمفعول كالمضارَب ، ولكن العبرة بالاستعمال في العرف واللغة ولذا قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " والمضارِب بكسر الراء ، العامل ؛ لأنه هو الذي يضرب فيه ويقلبه وليس لرب المال اشتقاق منه " ( 2 ) ، وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أيضاً : " ولم نعثر على اشتقاق أهل اللغة إسماً لربّ المال من المضاربة . " ( 3 ) وأمّا كون المضاربة لغة عراقية كما انّ القراض لغة حجازية ، فقد جاء في كلمات كثير من العلماء ، منهم الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 4 ) ولكنّ الواقع في الأحاديث المرويّة في كتاب " وسائل الشيعة " هو لغة المضاربة وما وردت في تلك الروايات لغة القِراض حتّى في واحد منها ، مع كون الإمام ( عليه السلام ) والسائلين في الحجاز وظرف المكالمة أيضاً هو الحجاز ، نعم ، قد وجدنا موردين وردت فيهما كلمة " القراض " أحدهما في كتاب " مستدرك الوسائل " عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنّه قال : " ومن كان له عند رجل مالُ قِراض
هامش
1 - النهاية ، ج 4 ، ص 41 . 2 - المبسوط ، ج 3 ، ص 167 . 3 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 336 . 4 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 343 .
فقه المضاربة — صفحة 11 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي