تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وعليهما ( 1 ) يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله ، إلاّ أن يشترطا عدمه أو يكون
شرح
وتشبه بالأمواج المتلاطمة التي تغرق من وقع فيها بلا مهارة . وعلى هذا فإذا صمّم وقصد شخص ، ليس له رأس مال ، أن يبني مصنعاً حساساً ذا فوائد كثيرة وأرباح متزايدة ويتحمل مشاقه من تحصيل الجواز وموافقة المسؤولين ومديرية المصنع وتهيئة المقدمات وتسوية الأمور التي يحتاج المصنع إليها ، ولكن يأخذ من شخص آخر بعنوان رأس المال مبلغاً ويحدث مصنعاً يقوّم بأضعاف رأس المال ، فإن شاءوا أن يقسّموا حصصهم من الربح ، فهل يصح أن يقال : إنّ المصنع ملكٌ لمن له رأس المال وللعامل المتخصّص المدير الذي أوجد المصنع بسعيه وهمّته وشخصيته الفذة ، سهم بقدر أجرة المثل فقط ولا بدّ من أن يقتصر عليه لأنّ جميع ما حصل من المصنع وما يحتويه ، ربح تابع للأصل وملك لمن له رأس المال ؟ حاشا وكلاّ ! ولا يتفوه بذلك إلاّ من كان غافلاً عن واقع الأمر وغير مأنوس للأمور المألوفة عند الناس . أضف إلى ذلك ؛ أنّه كيف يحاسب مقدار أجرة المثل مع أنّ كثيراً من تلك الأعمال لا مثل له في الخارج ؟ إذ تلك الأعمال ليست من الأفعال البسيطة التي يقدر عليها كل شخص بل هي مولودةُ شخصيات الأفراد وروابطهم الشخصية والاجتماعية وتفكرهم وتدبيرهم ونفوذ كلامهم وهذه الأمور ليست لها مثيل حتّى يعيّن لها أجرة المثل فقط . وبالجدير أن يعلم أنّ هنا بعض الناس معتقدون بأنّ الأرباح تابعة لعمل العمال ، كما في مسألة الصيد والشبكة والسيارة لحمل المسافرين ، وأمّا صاحب رأس المال ليس له إلاّ رأس ماله وهو أجنبي عن الأرباح ، فالزيادات كلّها حصلت نتيجة العمل لا رأس المال . ويقولون : إنّ النقود والفلوس لا تبيض ولا تَلِدُ . وهذا تفريط وكلام باطل في مقابل تلك الإفراط . ( 1 ) - أي على القسمين من البضاعة ، لأنه قد وقع الخلاف بين الفقهاء في أنه هل أنّ أجرة المثل للعامل ثابت في قسمي البضاعة أو في القسم الثاني منه فقط ، وهو ما