العامل قاصداً للتبرع . ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرع أيضاً ؛ له أن يطلب
الأجرة ، إلاّ أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلاّ فعمل المسلم
محترم ما لم يقصد التبرع .
شرح
لم يشترط فيه شيء ، وأنّه في القسم الأوّل - أي ما يشترط فيه كون الربح للمالك فقط -
يقع العمل بلا أجرة أصلاً ؟
قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في هذا المجال بعد نقل كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة " وإن
شرطاه للمالك ، فهو بضاعة . وإن لم يشترطا شيئاً ، فكذلك ، إلاّ أن للعامل أجرة المثل " ما
هذا لفظه : " إنّ ظاهر العبارة المزبورة ، الفرق بين فردي البضاعة باستحقاق الأجر في الثاني
دون الأول الذي نَسَبَ عدم الأجر فيه إلى ظاهر الأصحاب في الرياض بل ، قال : " هو
حسن ، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه وإلاّ ، فالمتجه لزومه . " قلت :
لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما إذ التصريح في الأوّل منهما ، بكون الربح بأجمعه
للمالك ، أعمّ من التبرع بالعمل وعدم إرادة الأجر عليه . فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بينهما
وأن العامل يستحق الأجر فيهما . " ( 1 )
والحقّ هو ما قاله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وكلامه متين ، وعلى هذا فعدم استحقاق العامل
أجرة المثل لعمله مشروط بأحد شروط ثلاثة :
أوّلها : أن يشترط المالك أن يعمل العامل من دون أجرة المثل .
ثانيها : أن يقصد العامل التبرع في عمله .
ثالثها : أن يكون الظاهر من العمل في مثله عدم أخذ الأجرة .
وفيما سوى ذلك ، فبمقتضى احترام عمل المسلم يستحق العامل أجرة المثل خصوصاً
فيما إذا كان إتيانه بطلب من المالك .
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 337 .