تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
العامل قاصداً للتبرع . ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرع أيضاً ؛ له أن يطلب الأجرة ، إلاّ أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلاّ فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع .
شرح
لم يشترط فيه شيء ، وأنّه في القسم الأوّل - أي ما يشترط فيه كون الربح للمالك فقط - يقع العمل بلا أجرة أصلاً ؟ قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في هذا المجال بعد نقل كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة " وإن شرطاه للمالك ، فهو بضاعة . وإن لم يشترطا شيئاً ، فكذلك ، إلاّ أن للعامل أجرة المثل " ما هذا لفظه : " إنّ ظاهر العبارة المزبورة ، الفرق بين فردي البضاعة باستحقاق الأجر في الثاني دون الأول الذي نَسَبَ عدم الأجر فيه إلى ظاهر الأصحاب في الرياض بل ، قال : " هو حسن ، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه وإلاّ ، فالمتجه لزومه . " قلت : لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما إذ التصريح في الأوّل منهما ، بكون الربح بأجمعه للمالك ، أعمّ من التبرع بالعمل وعدم إرادة الأجر عليه . فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بينهما وأن العامل يستحق الأجر فيهما . " ( 1 ) والحقّ هو ما قاله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وكلامه متين ، وعلى هذا فعدم استحقاق العامل أجرة المثل لعمله مشروط بأحد شروط ثلاثة : أوّلها : أن يشترط المالك أن يعمل العامل من دون أجرة المثل . ثانيها : أن يقصد العامل التبرع في عمله . ثالثها : أن يكون الظاهر من العمل في مثله عدم أخذ الأجرة . وفيما سوى ذلك ، فبمقتضى احترام عمل المسلم يستحق العامل أجرة المثل خصوصاً فيما إذا كان إتيانه بطلب من المالك .
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 337 .