والثاني من القرض بمعنى ؛ القطع ؛ ( 1 ) لقطع المالك حصة من ماله ودفعه إلى
العامل ليتّجر به ( 2 ) .
شرح
واستعمل هنا في معناه المجازي بمعنى : " الضرب في الأرض " أو بمعنى : " ضرب كل
منهما في الربح بسهمه " ، كما عن التذكرة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) وقد استعمل بصيغة المفاعلة
وهي كما قيل للمشاركة ، فيقع التساؤل عن صدق الشركة ؛ لأنّه لو كان بمعنى الضرب في
الأرض ، فهو يصدق بالنسبة إلى العامل دون المالك . أللّهم إلاّ أن يقال : العامل ضارب في
الأرض مباشرة والمالك ضارب سبباً أو يقال : كلّ منهما يضرب الربح بسهمه . ولكن الحق
كما قيل : إنّه لا أساس لما اشتهر من أن هيئة المفاعلة وضعت للدلالة - خاصة - على
صدور المادة من اثنين ؛ لصدق طالعت وتابعت وباركت وناولت وسافرت وغيرها مما لا
شركة فيها أصلاً بل ، الهيئة في هذا الباب تستعمل في السعي في العمل الذي قد يقع وقد
لا يقع نحو قوله تعالى : ( إنّ المنافقين يخادعون اللّه وهو خادعهم ) ( 3 ) .
( 1 ) - القرض ورد في كتب اللغة لمعان متعددة يجمعها القطع ؛ قال الفيومي في مادة
قرض : " قرضتُ الشيء ، قرضاً ، من باب ضَرَبَ ؛ قطعتُه . . . قَرَضَ الفأرُ الثوب ، قَرْضاً ؛ أَكَلَه ،
وقرضتُ المكانَ ؛ عدلت عنه . . ، وقرضتُ الواديَ ؛ جُزْتُه ، وقرض فلانٌ ؛ مات ، وقرضتُ
الشِعْرَ ؛ نظمته . . . " ( 4 )
( 2 ) - بل لعله بعناية قطع المالك حصة من الربح ودفعه إلى العامل كما ذكره
العلامة ( رحمه الله ) ( 5 ) ؛ لأنّه لا يقطع قطعة من ماله للعامل بل ، يقطع قطعة من الربح له وإنّما يدفع
قطعة من ماله إلى العامل أمانة لا تمليكاً .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 229 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 343 .
3 - النساء ( 4 ) : 142 .
4 - المصباح المنير ، مادة قرض ، ص 497 .
5 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 229 .