الربح بينهما ، لا أن يكون تمام الربح للمالك ولا أن يكون تمامه للعامل ( 1 ) .
وتوضيح ذلك : إنّ من دفع مالاً إلى غيره للتجارة ، تارة : على أن يكون الربح
بينهما ، وهي مضاربة ، وتارةً : على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان
شرح
فاحتضر وعليه دين فإن سمّى المال ووجد بعينه ، فهو للذي سمى وإن لم يوجد بعينه ، فما
ترك فهو أسوة الغرماء " ( 1 ) ، وثانيهما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ثلاث فيهنّ البركة ؛ البيع إلى أجل
والمقارَضة وإخلاط البُرّ بالشعير للبيت لا للبيع " . ( 2 )
( 1 ) - عرّفها العلاّمة ( رحمه الله ) في التذكرة بقوله : " عقد شرع لتجارة الإنسان بمال غيره بحصّة
من الربح . " ( 3 )
فقد توهّم بعض بأنّ قوله : " بحصّة من الربح " يخرج القرض والبضاعة ؛ لأنّهما
والمضاربة تجارة بالمال المأخوذ من الغير ، غير أنّه إذا كان الربح للعامل فهو القرض ، وإن
كان لصاحب المال ، فهي البضاعة ، وإن كان الربح مشتركاً بينهما ، فهي المضاربة .
وهذا كلام غير صحيح ؛ لأنّهما لم يدخلا في التعريف حتى يخرجا بهذا القيد ؛ لأنّ
البضاعة وإن كانت تجارة بمال الغير إلاّ أنّها ليست عقداً شرعاً على الصحيح ، والقرض
وإن كان عقداً شرعاً إلاّ أنّه لم يُشرع لتجارة الإنسان ؛ لأنّ الاقتراض يمكن أن يكون
لغرض آخر غير التجارة ومنشأ هذا التوهم ما جاء في المتن من قوله : " من دفع مالاً إلى
غيره للتجارة " ثم تقسيمه إلى الأقسام المذكورة تبعاً لما ورد في كلام السابقين
كالعلامة ( رحمه الله ) ( 4 ) والشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 5 ) وغيرهما ، وإن كان كلامهم ( رحمهم الله ) أيضاً غير خال عن
الخدشة إلاّ أنّه سالم عمّا يرد على قول المتوهّم ، فلا تغفل .
هامش
1 - مستدرك الوسائل ، الباب 4 من أبواب المضاربة ، ج 12 ، ص 457 ، الرقم 15887 .
2 - سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 769 ، الباب 63 من كتاب التجارات ، باب الشركة والمضاربة ، الرقم 2289 .
3 - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 229 .
4 - نفس المصدر .
5 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 343 .