شرح
يعبر عنه بالأصل . ولنا أن نسأل عن مدرك هذه القاعدة ، هل هو النص أو العام المتلقى
والمستفاد من الموارد الخاصة ، أو هي قاعدة عقليّة أو عقلائيّة مرتكزة في الأذهان ،
بحيث يساعدها الاعتبار والوجدان ؟ فلو أجيب بالأوّل أو بالثاني ، فنحتاج إلى أن نلاحظ
النص الدال عليها أو الموارد الخاصة التي اقتنصت هذه القاعدة منها ، ومن المؤسف عليه
أنه ليس عندنا ما يدل عليها من النص والعام المستفاد من موارد خاصة .
ولو أجيب بالثالث كما هو الظاهر من كلامهم ، فهو محل التأمل والإشكال ولا يسع لنا
بنحو الإطلاق قبوله وتصديقه بدواً وعمياءً .
توضيح ذلك : انّه لو كان المراد من الربح معناه الخاص - أعني النماءات المتصلة
والمنفصلة - فالقاعدة المذكورة ظاهرة وواضحة وكلام جيد من دون أن يحتاج إلى أدنى
استدلال وبيان ؛ لوضوح أنّ الثمرة ملك لمالك الشجرة ، ونتاج البقر والغنم ملك لمالك البقر
والغنم كما هو كذلك في شعرهما ووبرهما ولبنهما و . . .
ولكن هذا ليس محل الكلام بل ، المبحوث عنه هنا هو جري القاعدة المذكورة في
الأرباح التجارية والتوليدات الصناعية وغيرها ، التي تحصل من رأس المال ؛ فنقول : إنه لا
كلام في أنّ الاسترباح وتحصيل الزيادات في هذه الموارد كما يتوقّف على رأس المال ،
يحتاج إلى العمل أيضاً . نعم ، قد يكون تأثير العمل ومدخليته إلى جنب مدخلية رأس
المال في مستوى ضعيف بحيث يُعدّ في هذا المجال رأس المال أصلاً واحداً ، وقد يكون
الأمر بالعكس ، ولأجل ذلك فإن كثيراً من المحطات التجارية تحتاج في كيانها وحياتها
الاقتصادية إلى رجالات فعّالة ، مبتكرة ، متخصّصة ، مديرة ، متحملة سعة دائرة المسؤولية
لعملية الشركات والمصانع - والعمليات كلّها ليست على حدّ سواء بل تختلف وتتفاوت
من جهات عديدة من حيث الأولوية والحساسيّة - ومَنِ الذي لا يعرف أنّه يصعب لكثير
من الناس والأشخاص الولوج والخروج بمحطات اقتصادية ، لأنّها محفوفة بالمخاطر