أمضى فهو ، وإلا ، فالبيع باطل ، وله الرجوع على كلّ من العامل والمشتري ( 1 ) ، مع
عدم وجود المال عنده أو عند مشتر آخر منه ؛ فإن رجع على المشتري بالمثل أو
القيمة ، لا يرجع هو على العامل ( 2 ) ، إلاّ أن يكون مغروراً من قبله وكانت القيمة
أزيد من الثمن ، فإنّه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه . وإن رجع على العامل يرجع
هو على المشتري بما غرم ( 3 ) ، إلاّ أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقلّ ، فإنّه
حينئذ يرجع بمقدار الثمن .
مسألة 9 : في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل
كما أنه لا يجوز أن يبيع بأقل من قيمة المثل ( 4 ) ، وإلا بطل . نعم ، إذا اقتضت
شرح
خلاف ولا إشكال وفي الآخر إرجاع الصحة إلى اختياره لا وجه له ، فالتفصيل غير
صحيح .
( 1 ) - لوضع كل واحد منهما يده عليه فيشمله " على اليد ما أخذت . . . " . ولا إشكال في
اعتبار المال في ذمة أشخاص متعددين كما يأتي نظيره في مبحث تعاقب الأيادي .
( 2 ) - لأنّ المال قد تلف عنده فالضمان عليه .
( 3 ) - لنفس ما ذكر آنفاً .
( 4 ) - لأنّ الإطلاق يحمل على المتعارف في الموضعين ، فيكون غير المتعارف
خارجاً عن مورد التوافق .
وفي هذا المقام نكتفي بذكر كلام الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ؛ حيث إنّه جامع من جهات
عديدة قال ( رحمه الله ) :
" ليس للعامل أن يشتري ولا يبيع إلاّ بثمن مثله ، أو بما يتغابن الناس بمثله ؛ لأنّه
كالوكيل ، فإذا ثبت هذا فإن خالف نظرت ، فإن خالف في الشراء ، بأن اشترى بعين المال
بطل ؛ وإن اشترى في الذمة ، لزمه في نفسه دون رب المال ؛ وإن كان الخلاف في البيع ، فباع
ما يساوي مأة بخمسين ، وما يتغابن به عشرة ، كان التفريط ما بين الخمسين والتسعين