مسألة 12 : المشهور ( 1 ) - على ما قيل - أنّ في صورة الإطلاق يجب أن
يشتري بعين المال ؛ فلا يجوز الشراء في الذمّة وبعبارة أخرى يجب أن يكون
الثمن شخصياً من مال المالك لا كلّياً في الذمّة . والظاهر أنّه يلحق به الكلي في
شرح
" وللعامل ابتياع المعيب ، والرّد بالعيب ، والأخذ بالأرش ، كل ذلك مع الغبطة . " ( 1 )
وشرحه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) بقوله :
" الفرق بينه وبين الوكيل - حيث لا يسوغ له شراء المعيب - أن الغرض الذاتي هنا
الاسترباح ، وهو يحصل بالصحيح والمعيب ، فلا يتقيد بالصحيح ، وعلى تقدير شرائه
جاهلاً بالعيب يتخير بين الأمرين - بين الرد والامساك بالأرش - ما فيه الغبطة بالنظر إلى
التجارة ، فقد يكون الردّ أغبط وقد يكون أخذ الأرش ، فلذلك يتخير بينهما بخلاف
الوكيل . . . " ( 2 )
( 1 ) - لم يتعرض القدماء ( رحمهم الله ) للمسألة بهذه الصورة في كتبهم الفقهية ، بل بحث بعض
منهم ( 3 ) في مسألة ما إذا اشترى العامل عبداً للقراض فهلك رأس المال قبل الدفع إلى
البائع ؛ أنه لا يخلو من أن يكون اشتراء العبد بثمن في الذمّة أو ثمن معين . ثم بحثوا عن
حكم الاشتراء بثمن في الذمّة وأنّه يقع عن العامل أو المالك . ونحن ننقل هنا ما اطلعنا
عليه من الأقوال موافقاً للمتن في كيفية البحث :
1 - قال ابن زهرة ( رحمه الله ) :
" وإذا اشترى بثمن في الذمّة ، صحّ ووقع الملك للعامل ولا يجوز له أن يدفع الثمن من
مال القراض . فإن فعل ، لزمه الضمان ؛ لأنّه تعدى بدفع مال غيره في ثمن لزمه في ذمّته . " ( 4 )
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 111 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، ص 350 - وراجع : المبسوط ، ج 3 ، ص 174 - التذكرة ، ج 2 ص 236 - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 435 -
مجمع الفائدة والبرهان ، ج 10 ، ص 243 - الجامع للشرائع ، ص 316 - جامع المقاصد ، ج 8 ، ص 95 - مفتاح
الكرامة ، ج 7 ، ص 463 - جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 350 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 154 .
3 - راجع : الخلاف ، ج 3 ، ص 467 ، مسألة 15 - المبسوط ، ج 3 ، ص 194 - السرائر ، ج 2 ، صص 412 و 413 .
4 - غنية النزوع ، ص 267 .