شرح
( وهذا هو الوجه الثاني ) أو أن الربح للعامل لأنه نتيجة عمله ، ورأس المال ولو كان مغصوباً
والتصرف فيه بلا إذن مالكه إلا أنه ضامن له فقط مضافاً إلى العقوبة الدنيوية لو ثبت فعله
شرعاً من الحد والتعزير وأخذ المال منه ، ( وهذا هو الوجه الثالث ) ، أو لا له ولا للمالك لأن
العمل غير مشروع فيجب أن يرد كل عوض إلى مالكه لو كان ممكناً وإلا فيعمل بما هو
متصور شرعاً في أمثال هذه الموارد ( وهذا هو الوجه الرابع ) ؟ وجوه ، أقربها إلى الصناعة
الفقهية هو الأول ، والى الثالث مال رأي بعض علماء الاقتصاد ، وأردأ الوجوه هو الوجه
الأخير .
وفي هذا المقام سؤال وهو : ان الوجه الأول كما كان أقرب للقواعد والصناعة الفقهية
هل كان مطابقاً لعمل العقلاء والسيرة العقلائية أيضاً أو مخالف لمرتكزات العقلاء وعملهم
وسيرتهم المستمرة مضافاً إلى مخالفته لمفاد النصوص .
فنقول في مقام الجواب : ما هو الانصاف وأقرب إلى الارتكاز بالنسبة إلى شخص سعى
سعياً موفوراً بليغاً بعمران أراض لا ماء فيها ولا نبات ، خربة معطلة بايجاد حدائق وشق
الأنهار واجراء المياه واحداث القنوات وغرس الأشجار المثمرة وايجاد الابنية الرفيعة
الجميلة وصرف جميع امكاناته العملية والعلمية ، المادية والاقتصادية ، في عمران هذه
المناطق بحيث يقوّم الآن بمبلغ وافر كثير وكانت تلك الأراضي الخربة المعطلة ملكاً
لشخص آخر ولم تكن هذه الاعمال في تلك الأراضي بإذن منه سابقاً ولا إجازة منه
لاحقاً بل كان خاطئاً ومشتبهاً وتخيل ان الأراضي له وثبت في المحاكم الشرعية انّها
لم تكن له بل كان خاطئاً وجاهلاً فإن لم يرض المالك الا بأخذ ارضه بصورتها السابقة ،
هل من الحق والعدل المطابق للشرع ان نقول : لابد من انهدام الابنية وقلع الأشجار
وإعدام الحدائق والقنوات وتخريب كلما كان عمراناً وتسوية الأراضي كما كانت في
البدء إذ المالك غير راض بهذه المستحدثات أو له طريق آخر غير هذا ؟ فإن كان ، فما هو ؟