تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الواقعة . ولكن ما يلفت نظرنا : هو أن لا يرد هذا الحديث إلا على لسان سعد نفسه ، حدث به ابنته التي تفردت بروايته عنه ، وكأنه لم يكن يجرؤ على أن يتحدث به أمام الناس ، الذين كانوا يعرفون الحقيقة ، وقد عاشوها وعاينوها ، حتى لا يواجه ما لا يحب . ويستوقفنا أيضاً : أن يتضمن حديث سعد لابنته تلويحاً ظاهر الدلالة إلى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان هو البادئ في رمي بني قريظة ، وهو أمر لا تؤيده الشواهد التاريخية ، بل قد ثبت ما ينافيه ويرده ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يبدأ أحداً بقتال ، حتى يبتدأ . وقد روي هذا الأمر عنه وعن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فراجع .

الفتح على يد علي ( عليه السلام ) :

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : « تقدم إلى بني النضير » . فأخذ أمير المؤمنين الراية ، وتقدم ، وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحاط بحصنهم . فضرب قبته في أقصى بني خطمة من البطحاء . فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم ، فأصاب القبة ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن تحول قبته إلى السفح ، وأحاط بها المهاجرون والأنصار . فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؛ فقال الناس : « يا رسول الله ، لا نرى علياً » . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « أراه في بعض ما يصلح شأنكم » ؛ فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وكان يقال له : عزوراً - فطرحه بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « كيف صنعت ؟ » فقال : « إني رأيت هذا الخبيث جرياً شجاعاً ؛ فكمنت له ، وقلت :
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 99 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي