ساهمت في المزيد من إضعاف معنوياتهم ، وجعلتهم يراجعون حساباتهم بجدية ، ثم يرضخون للأمر الواقع .
ويكفي أن نذكر شاهداً على ذلك : أنهم حين جاءهم محمد بن مسلمة الأوسي بالخبر ، قالوا : « يا محمد ، ما كنا نظن : أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس » . فقال محمد بن مسلمة : « تغيرت القلوب ، ومحا الإسلام العهود » .
القتال ثم الحصار :
عن عائشة بنت سعد ، عن أبيها ، قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا سعد ، تقدم فارمهم . فتقدمت حيث تبلغهم نبلي ، ومعي نيف عن الخمسين ، فرميناهم ساعة ، وكأن نبلنا مثل جراد ، فانجحروا ؛ فلم يطلع منهم أحد . وأشفقنا على نبلنا أن يذهب ، فجعلنا نرمي بعضها ، ونمسك البعض .
ويظهر من الرواية : أن ذلك قد كان فور وصول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم ، وبعد أن كلمهم . وحاصرهم المسلمون أشد الحصار .
وجعل المسلمون يعقب بعضهم بعضاً ، أي يقاتلهم فوج ويرتاح فوج . فلما أيقن اليهود بالهلكة تركوا رمي المسلمين ، وأرسلوا نباش بن قيس لمفاوضة المسلمين .
بينما يقول الواقدي : ويقال : إنه لم يطلع منهم أحد ، ولم يبادر للقتال في روايتنا . وقال ابن سعد : ورموا بالنبل ، فانجحروا ، فلم يطلع منهم أحد . وهذا لا ينافي ما تقدم من أنهم كانوا يرمون المسلمين من حصونهم .
ثم إننا لا نستغرب : أن يحاول سعد بن أبي وقاص ، وابنته تسجيل فضيلة لسعد ، لا سيما في مجال الرمي ، الذي مارسه المسلمون في هذه