يستحل لكم دماً ولا مالاً ، وتبقى أموالكم ، إن شئتم بعتم ، وإن شئتم أمسكتم » .
قالوا : « أما هذا فنعم » .
قال : « أما والله إن الأخرى خيرهن لي » . وقال : « أما والله ، لولا أني أفضحكم لأسلمت ، ولكن والله ، لا تُعير شعثاء - يقصد ابنته - بإسلامي أبداً ، حتى يصيبني ما أصابكم » .
ثم أرسل إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) محمد بن مسلمة وذكرهم بما كانوا ذكروه له من علامات النبي الموعود ، والمنطبقة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
إسلام أبناء سَعِيّة :
وقال ثعلبة ، وأسيد أبناء سَعِيّة ، وأسد بن عبيد عمهم : يا معشر بني قريظة ، والله ، إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وإن صفته عندنا ، حدثنا به علماؤنا ، وعلماء بني النضير ، هذا أولهم - يعني حيي بن أخطب - مع جبير ابن الهيِّبان ، أصدق الناس عندنا ، هو خبرنا بصفته عند موته .
قالوا : لا نفارق التوراة . فلما رأى هؤلاء النفر إباءهم ، نزلوا في الليلة التي نزلت قريظة ، فأسلموا ؛ فأمنوا على أنفسهم ، وأهلهم ، وأموالهم .
وأسيد ، وأسد وثعلبة لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير بل كانوا فوق ذلك . وهم نفر من هدل ، من بني عم قريظة . وليس من هذيل ، كما في بعض المصادر التي زعمت أيضاً أنهم من هذيل إخوة قريظة والنضير .
وكان سبب إسلامهم : أن ابن الهيبان - من يهود الشام - قدم على بني قريظة فأقام عندهم ، وكان يستسقي لهم أيام القحط ؛ فيسقون ، فحضرته الوفاة ، فأخبرهم : أن سبب خروجه إلى يثرب هو أنه يتوقع