تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
خروج نبي قد أطل زمانه ، مهاجره المدينة ليتبعه . ثم أوصاهم باتباعه . فلما كان فتح بني قريظة قال أولئك النفر - وكانوا شباناً أحداثاً : يا معشر اليهود ، والله ، إنه الذي كان ذكر ابن الهيبان . فقالوا : ما هو به . قالوا : بلى والله ، إنه لصفته . ثم نزلوا ، وأسلموا ، وخلوا أموالهم ، وأولادهم ، وأهاليهم . قال ابن إسحاق : وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين ؛ فلما فتح ردّ ذلك عليهم . ونقول : في النفس من هذه الرواية شيء ؛ فإن ابن الهيبان قد مات قبل بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والبعثة كانت قبل فتح قريظة بحوالي ثمانية عشر عاماً . ولا بد أن يكون أبناء سعية حين موت ابن الهيبان شباباً ، يدركون مغزى كلام ابن الهيبان ، ويفهمون وصيته . ولا أقل من أن يكون لهم من العمر عشر سنين ، فيكون عمرهم حين فتح قريظة حوالي ثلاثين سنة ، فكيف يكون أولئك النفر عند فتح قريظة شباباً أحداثاً ؟ ! .

لماذا كان الرسول أوسياً ؟

إن النص التاريخي يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أراد أن ينذر بني النضير ، قال : ادعوا لي محمد بن مسلمة ، فحين أتى أرسله إليهم ينذرهم بوجوب مغادرتهم مساكنهم . وقد تم اختيار الأوسي ، لأن الأوس كانوا حلفاء لبني النضير ، ولربما كان يدور بخلد اليهود أن يكون للأوس دور إيجابي لصالحهم ، ولا أقل من أن يكون لهم موقف فيه شيء من العطف ، وعدم القسوة تجاههم . . إذا عرفنا ذلك ، فإن اختيار رجل من الأوس ليحمل رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهم يأمرهم فيها بالجلاء ، لسوف يزيد من يأسهم ، ويضاعف من تخوفاتهم وهو يمثل ضربة روحية موفقة