تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الفساد وعيّرهم اليهود بذلك ، فنزل القرآن العظيم ، فقال تعالى : * ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) * . وفي ذلك دلالة على تأييد أولئك الذين امتثلوا أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيه تقريع وتأنيب المخالفين لأمر الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .

الحرق أم القطع ؟ !

وبعد . . فإننا نجد النصوص التاريخية تكاد تكون مجمعة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) ، قد حرق النخيل ، ولكن الآية الكريمة التي نزلت في هذه المناسبة لم تشر إلى ذلك . أصلاً ، وإنما سجلت القطع فقط ، فلربما يكون الأمر منه ( صلى الله عليه وآله ) قد صدر بالقطع دون الحرق ، فكان الحرق من بعض المسلمين ، اجتهاداً منهم ، ولعله لم يكن ثمة حرق أصلاً ، والله أعلم .

المهاجرون ! ! وقطع النخل :

بقي علينا أن نشير هنا إلى أن البعض يذكر : أن المهاجرين هم الذين اختلفوا فيما بينهم حول قطع النخل . فعن مجاهد ، قال : « نهى بعض المهاجرين بعضاً عن قطع النخل ، قالوا : إنما هي مغانم للمسلمين » . ونلاحظ : أن هذا بالذات كان رأي عبد الله بن سلام ، الذي كان يهودياً فأسلم ، رغم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قد أمره بقطع النخل ، فعلل اختياره للرديء بذلك ! ولنا أن نتساءل هنا : لماذا المهاجرون هم الذين ينهون عن ذلك ؟ ! ولماذا لم يكن فيهم أحد من الأنصار ؟ سوى ابن سلام ! ! وربما رجل آخر أيضاً ! ! فهل اتخذوا هذا الموقف انطلاقاً من مصالح رأوا أنها لربما تفوتهم ، لو استمر الأمر على النحو الذي خطط له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! أم أنه قد كانت ثمة