سعدى فأطاف بمنازلهم ، فرأى خرابها وفكر ، ثم رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة ، فنفخ في بوقهم ؛ فاجتموا ، فقال الزبير بن باطا : « يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم لم تزل » . وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتأله في اليهودية . قال : « رأيت اليوم عبراً قد عبرنا بها ، رأيت منازل إخواننا خالية بعد ذلك العز والجلد ، والشرف الفاضل ، والعقل البارع ، قد تركوا أموالهم ، وملكها غيرهم ، وخرجوا خروج ذل ، ولا والتوراة ما سلط هذا على قوم قط لله بهم حاجة ، وقد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف ذي عزهم ثم بيّته في بيته آمناً ، وأوقع بابن سنينة سيدهم ، وأوقع ببني قينقاع فأجلاهم ، وكانوا أهل عدة وسلاح ونجدة ، فحصرهم فلم يخرج إنسان منهم رأسه حتى سباهم . وكلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب ، يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني وتعالوا نتبع محمداً ، والله إنكم لتعلمون أنه نبي قد بشرنا به وبأمره ابن الهيبان أبو عمير وابن حراش ، وهما أعلم يهود جاءانا يتوكفان قدومه وأمرانا باتباعه ، جاءانا من بيت المقدس وأمرانا أن نقرئه منهما السلام ، ثم ماتا على دينهما ودفناهما بحرتنا هذه » . فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم .
ثم أعاد هذا الكلام ونحوه ، وخوفهم بالحرب والسباء والجلاء ، فقال الزبير بن باطا : « قد والتوراة قرأت صفته في كتاب باطا ، التوراة التي نزلت على موسى ، ليس في المثاني الذي أحدثنا » . قال : فقال له كعب بن أسد : « ما يمنعك يا أبا عبد الرحمن من اتباعه ؟ » قال : « أنت يا كعب » . قال كعب : « فلم ؟ والتوراة ما حلت بينك وبينه قط » . قال الزبير : « بل أنت صاحب عهدنا وعقدنا فإن اتبعته اتبعناه وإن أبيت أبينا » . فأقبل عمرو بن سُعدى على كعب ، فذكر ما تقاولا في ذلك ، إلى أن قال
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 94
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٤