الحصون ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقطع النخيل والتحريق فيها ، فنادوه : أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه ، فما بال قطع النخيل وتحريقها . فأنزل الله : * ( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) * . ثم ذكر تعالى حكم الفيء ، وأنه حكم بأموال بني النضير لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وملّكها له ، فوضعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث أراه الله تعالى .
فذهب بهم الرعب كل مذهب حتى صانعوا وصالحوا على حقن دمائهم وأن يأخذوا من أموالهم ما استقلت به ركابهم ، على أنهم لا يصحبون شيئاً من السلاح إهانة لهم واحتقاراً ، فجعلوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
قال ابن إسحاق : فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام ، فكان من أشراف من ذهب منهم إلى خيبر : سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب ، فلما نزلوها دان لهم أهلها .
فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حُدث أنهم استقبلوا بالنساء والأبناء والأموال ، معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم بزهاء وفخر ، ما رؤي مثله لحي من الناس في زمانهم . قال : وخلوا الأموال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعني النخيل والمزارع ، فكانت له خاصة يضعها حيث شاء ، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار ، إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقراً فأعطاهما ، وأضاف بعضهم إليهما الحارث بن الصمة .
وقال ابن إسحاق أيضاً : ولم يُسلم من بني النضير إلا رجلان وهما يامين بن عمير بن كعب ابن عم عمرو بن جحاش وأبو سعد بن وهب ،
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 92
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٢