تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أموالاً وأشدهم بغياً ، وكانوا صاغة ، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي ، وعبادة بن الصامت . فبينما هم على مجاهرتهم وكفرهم ، إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوقهم ؛ فجلست عند صائغ منهم ، لأجل حلي لها ؛ فأرادوها على كشف وجهها ، فأبت . فعمد الصائغ ، أو رجل آخر إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، وهي لا تشعر . فلما قامت انكشفت سوأتها ؛ فضحكوا منها ؛ فصاحت ، فوثب مسلم على من فعل ذلك ، فقتله ، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستنصر أهل المسلم بالمسلمين ، فغضب المسلمون . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما على هذا قررناهم » فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفهم ، وقال : « يا رسول الله ، أتولى الله ورسوله ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار » . وتمسك ابن أبي بالحلف ، وأصر على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بتركهم ، وقال : « إنه امرؤ يخشى الدوائر » . فجمعهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سوقهم ، وقال لهم : « يا معشر اليهود ، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة ، وأسلموا ؛ فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم ، وعهد الله إليكم » . قالوا : « يا محمد ، إنك ترى أنا قومك ؟ ! ولا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب ، فأصبت لهم فرصة . إنا والله ، لو حاربناك ، لتعلمن أنا نحن الناس » . فتحصن بنو قينقاع في حصونهم ، فاستخلف ( صلى الله عليه وآله ) على المدينة أبا لبابة ، وسار إليهم ، ولواؤه راية العقاب السوداء ، يحمله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وحاصرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) خمس عشرة ليلة ، ابتداء من النصف من شوال السنة الثانية ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، وكانوا أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع ؛ فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أن يخلي سبيلهم ، ويجليهم عن المدينة ، وأن لهم نساءهم والذرية ، وله الأموال والسلاح . فقبل ( صلى الله عليه وآله ) منهم ،