تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
تعيب الإسلام وأهله ، وتؤنب الأنصار على اتباعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقول الشعر في هجوه ( صلى الله عليه وآله ) وتحرض عليه ، واستمرت على ذلك إلى ما بعد بدر . فجاءها عمير بن عوف ليلاً لخمس بقين من شهر رمضان المبارك ، وقتلها . فقد جاء في شواهد النبوة : أن عمير بن عدي الخطمي ، سمع أبياتها التي قالتها في ذم الإسلام والمسلمين حين كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بدر ، وكان ضريراً - ولعل هذا قد جاء على سبيل المبالغة ؛ فهو كان ضعيف البصر بالفعل . فإن من الصعب على الضرير أن يقوم بعملية كهذه - فنذر : لئن رد الله رسوله سالماً من بدر ليقتلنها . ففي ليلة قدومه ( صلى الله عليه وآله ) ذهب إليها عمير فقتلها ؛ فلما رآه النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : « أقتلت ابنة مروان ؟ » قال : « نعم » . فأقبل ( صلى الله عليه وآله ) على الناس ، وقال : « من أحب أن ينظر إلى رجل كان في نصرة الله ورسوله ؛ فلينظر إلى عمير بن عدي » . فقال عمر : « إلى هذا الأعمى ؟ بات في طاعة الله ورسوله ! ! » فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « مه يا عمر ، فإنه بصير . . » ورجع عمير إلى قومه من بني خطمة ؛ فقال لهم : « يا بني خطمة ، أنا قتلت ابنة مروان ، فكيدوني جميعاً ، ولا تنظرون » . فذلك أول ما عز الإسلام في دار بني خطمة ، وكان من أسلم منهم يستخفي بإسلامه ، ويومئذ أسلم رجال منهم بما رأوا من عز الإسلام . 3 - قتل كعب بن الأشرف : قال الواقدي : إن قتل كعب بن الأشرف كان في ربيع الأول في سنة ثلاث . وخلاصة ما جرى : أن اليهود كانوا يتوقعون : أن يستأصل المشركون شأفة المسلمين والإسلام ، وكان لانتصار المسلمين في بدر وقع الصاعقة عليهم ، وثارت ثائرتهم ، وطاشت عقولهم .