العمليات العسكرية في مرحلتين :
وبعد أن اتضح نقض اليهود لكل العهود والمواثيق ، حاول الإسلام أن يتعامل معهم على مرحلتين :
الأولى : أن يتبع معهم أسلوب الإنذار الحازم والعادل ، فكانت عمليات القتل المنظمة لبعض الأفراد ، بمثابة جزاء عادل لناقضي العهود ، الذين يشكلون خطراً جدياً على صعيد استقرار المنطقة . كما كانت بمثابة إطلاق صفارة الإنذار لكل من ينقض عهداً ، ويتآمر على مصلحة الإسلام العليا ، مع إعطائهم الفرصة للتفكير ، وإفهامهم أن الإسلام يمكن أن يتحمل ، ولكنه ليس على استعداد لأن يقبل بوضع كهذا إلى النهاية ، لا سيما إذا كان ذلك على حساب وجوده وبقائه .
الثانية : الحرب الشاملة والمصيرية ، حيث لا يمكن حسم مادة الفساد بغير الحرب . ونحن نتكلم عن هاتين المرحلتين ، كلا على حدة في الصفحات التالية .
الإغتيالات المنظمة :
1 - قتل أبي عفك : كان الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) قد عاهد اليهود على الموادعة ، وعدم تعرض أي من الفريقين للآخر . ولكن اليهود بدأوا قبل بدر بالتحريض على الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين ، والتعرض لهم بمختلف أنواع الأذى ، فكان « أبو عفك » اليهودي يحرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقول فيه الشعر ؛ فنذر سالم بن عمير أن يقتله ، أو يموت دونه ؛ فذهب إليه فقتله . ويبدو أن قتله كان قبل حرب بدر .
2 - قتل العصماء بنت مروان : ولما قتل أبو عفك ، تأففت العصماء بنت مروان - وهي من بني أمية بن زيد ، وزوجة يزيد الخطمي - من قتله ، فصارت