قال ابن إسحاق : لما أصيب المشركون في بدر ؛ فبلغ ذلك كعب بن الأشرف ، وكَبُر عليه قتل مَن قُتل في بدر ، وبكاهم ، وهجا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه في شعره ، وكان يشبب بنساء المسلمين - وأضاف البعض : نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً - حتى آذاهم .
فسار إلى مكة ، وحرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يخرج من مكة حتى أجمع أمرهم على حرب رسول الله . وسأله أبو سفيان : « أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه ؟ وأينا أهدى في رأيك ، وأقرب إلى الحق : إنّا لنطعم الجزور الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونطعم ما هبت الشمال » . فقال له : « أنتم أهدى منهم سبيلاً » .
فلما عاد إلى المدينة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من لي بابن الأشرف ؟ » فانتدب له جماعة ، وقالوا : « يا رسول الله ، لا بد لنا أن نقول » . قال : « قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك » .
فذهبوا إليه ومعهم أبو نائلة ، أخو كعب من الرضاعة ، وآخرون . فاجتمع به أبو نائلة ، وأظهر له تبرمه من الوضع المعيشي الذي نجم عن قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهم ، وطلب منه : أن يبيعه طعاماً في مقابل رهن ، فطلب ابن الأشرف أن يرهنوه نساءهم ، فرفض أبو نائلة ، ثم طلب أبناءهم ، فرفض أيضاً ، وعرض عليه رهن السلاح ، حتى لا ينكر كعب السلاح إذا جاء مع أصحابه ؛ فقبل كعب . ورجع المفاوض إلى جماعته ، فجاء بهم ، ومعهم السلاح ، وشيعهم ( صلى الله عليه وآله ) إلى بقيع الغرقد ؛ ودعا لهم ، فلما انتهوا إلى الحصن صاحوا به ، فقالت له زوجته : - وكان حديث عهد بعرس - « أسمع صوتاً يقطر منه الدم » .
فقال لها كعب : « إن أبا نائلة لو رآه نائماً ما أيقظه » . ونزل إليهم ، فأخذ أبو نائلة رأسه فشمه ، وتعجب من طيبه ، وكرر ذلك حتى اطمأن
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 85
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٥