ويبغي عليه . وذلك أنه : بعد قتل الأوس لابن الأشرف قالت الخزرج : « والله لا يذهبون بها علينا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » فوقع اختيارهم على ابن الحقيق هذا ، المعروف ببغيه وأذاه ، والمظاهر لابن الأشرف ؛ فاستأذنوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قتله فأذن لهم . فخرج إليه خمسة نفر أو ثمانية ، عليهم عبد الله بن عتيك ، فأتوا داره ليلاً ، فأغلقوا أبوابه على أهله ، وكان هو في علية ، فاستأذنوا عليه ؛ بحجة : أنهم جاؤوا يطلبون الميرة ، فدخلوا عليه ، وأغلقوا باب العلية ، فوجدوه على فراشه ؛ فابتدروه ، فصاحت المرأة ؛ فأرادوا قتلها ، ثم ذكروا نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن قتل النساء والصبيان ، فقتلوه ، وخرجوا .
ولكنهم لم يطمئنوا إلى أنه قد مات ؛ فأرسلوا أحدهم ، فدخل بين الناس ، وعرف الخبر منهم ، ورجع إليهم فأخبرهم بهلاكه . ثم رجعوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) واختلفوا فيمن قتله ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أسيافهم ، فرأى على سيف ابن أنيس أثر الطعام ؛ فقال : « هذا قتله » .
جريمة معاوية :
ولكن معاوية يحاول - كعادته - أن ينتقص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويظهر ابن الأشرف على أنه قد قتل مظلوماً ؛ فعن عباية ، قال : ذُكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية ، فقال : كان قُتل غدراً . فقال له محمد بن مسلمة : يا معاوية أيغدر عندك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لا يظلني وإياك سقف بيت أبداً .