تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شهراً . وقد صُرف ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة ، وهو في صلاة العصر ، ولتراجع سائر الأقوال في كتب التاريخ والسيرة . وقد جاء بسند موثوق ما مفاده : إنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يجعل الكعبة خلف ظهره في مكة ، بل كان يستقبلها هي وبيت المقدس معاً . ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة كان يستقبل بيت المقدس دون الكعبة . فصار اليهود يعيرونه ، ويقولون : أنت تابع لنا ، تصلي إلى قبلتنا . فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك غماً شديداً ، وكان قد وُعد بتحويل القبلة ، فخرج في جوف الليل يقلب وجهه في السماء ، ينتظر أمر الله تعالى في ذلك ، وأن يكرمه بقبلة تختص به . فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر - وقيل العصر - وكان في مسجد بني سالم ، صلى الظهر بهم ركعتين ؛ فنزل جبرئيل ، فأخذ بعضديه ، فحوله إلى الكعبة ، فاستدارت الصفوف خلفه ؛ فأنزل الله عليه : * ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) * . فصلى ركعتين إلى الكعبة . فقالت اليهود ، الذين شق عليهم ذلك ، والسفهاء : * ( مَا وَلاَهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ) * . ويقال : إن المسجد الذي جرى فيه ذلك سمي بمسجد القبلتين . وقيل : بل سمي به مسجد آخر ، بلغ المصلين فيه تحول النبي إلى الكعبة ، فتحولوا هم أيضا في وسط صلاتهم ، فسمي مسجدهم بذلك .

تحول المصلين كيف كان :

وهنا أيضاً رواية تقول : إنه لما أخبر بنو عبد الأشهل بتحويل القبلة ، وهم في الصلاة ، وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس ، تحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى