تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وقد جاء بسند صحيح على شرط مسلم ، عن أنس : لما ماتت رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة . فلم يدخل عثمان القبر . وفي لفظ آخر ذكره البخاري ، عن أنس ، قال : شهدنا دفن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس على القبر ، فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : هل منكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، فنزل في قبرها . والمراد بالمقارفة هنا : المجامعة ، كما جزم به ابن حزم وغيره . وللعلامة الأميني ههنا كلام جيد ذكر فيه : أن النبي الداعي للستر على المؤمنين ، والداعي للإغضاء عن العيوب ، والناهي عن التجسس بنص القرآن العظيم عما يقع في الخلوات ، يخرج هنا عن سجيته ، ويخالف طريقته ، ويعرّض بعثمان هذا التعريض الذي فضحه وحرمه مما هو حق له . الأمر الذي يدل على أن ما اقترفه عثمان كان أمراً عظيماً ، لا مجرد كونه فعل أمراً حلالاً ، ربما يكون قد اضطر إليه بسبب طول مرض زوجته ، كما قد يحلو للبعض أن يعتذر ؛ فإن ذلك لا يستدعي من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقف هذا الموقف الحازم . انتهى ملخصاً . ونقول : لعل عثمان قد ارتكب في حق رقية ذنباً عظيماً جداً لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا عنه ، بل نجد نصاً في الكافي يقول : « إن رقية لما قتلها عثمان ، وقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قبرها ؛ فرفع رأسه إلى السماء ، فدمعت عيناه ، وقال للناس : إني ذكرت هذه وما لقيت ؛ فرققت لها ، واستوهبتها من ضمة القبر » . ولعل مما يشير إلى ذلك ، ما رواه في تقريب أبي الصلاح ، عن تاريخ الثقفي : أن عثمان لما خطب ، وقال : ألست ختن النبي على ابنتيه ؟